إلى حديث ابن عمر هذا إلا أنه قال أنه بعد سلام الإمام تأتي الطائفة الأولى إلى موضع الإمام فتقضي ثم تذهب ثم تأتي إلى الطائفة الثانية إلى موضع الإمام فتقضي ثم تذهب وقد أنكرت عليه هذه الزيادة وقيل أنها لم ترد في حديث.
واختار الشافعي رواية صالح بن خدوات1 عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف واختلف أصحابه لو صلى على رواية ابن عمر هل تصح صلاته أم لا؟ فقيل: أنها صحيحة لصحة الرواية وترجيح رواية صالح من باب الأولى.
و اختار مالك ترجيح الصفة التي ذكرها سهل بن أبي حثمة2 التي رواها عنه في الموطأ موقوفة3 وهي تخالف الرواية المذكورة في الكتاب في سلام الإمام فإن فيها أن الإمام يسلم وتقضي الطائفة الثانية بعد سلامه.
والفقهاء لما رجح بعضهم بعض الروايات على بعض احتاجوا إلى ذكر سبب الترجيح فتارة يرجحون بموافقة ظاهر القرآن وتارة بكثرة الرواة وتارة يكون بعضها موصولا وبعضها موقوفا وتارة بالموافقة للأصول في غير هذه الصلاة وتارة بالمعاني وهذه الرواية التي اختارها أبو حنيفة توافق الأصول في أن قضاء الطائفتين بعد سلام الإمام وأما ما اختاره الشافعي ففيه قضاء الطائفتين معا قبل سلام الإمام وأما ما اختاره مالك ففيه قضاء إحدى الطائفتين قبل سلام الإمام.
2 -عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات ابن جبير:"عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم"4.
الرجل الذي صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو سهل بن أبي حثمة.
هذا الحديث هو مختار الشافعي في صلاة الخوف إذا كان العدو في غير جهة القبلة ومقتضاه أن الإمام ينتظر الطائفة الثانية قائما في الثانية وهذا في الصلاة المقصورة أو الثنائية في أصل الشرع فأما الرباعية فهل ينتظرها قائما في الثالثة أو قبل قيامه؟ فيه اختلاف
1 قال الحافظ في البقريب ثقة من الرابعة"2852".
2 قال الحافظ في التقريب صحابي صغير"2653".
3 مالك في موطئه"1/142".
4 البخاري"4129"ومسلم"842".