فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرا: فأغناه الله؟ وأما خالد: فإنكم تظلمون خالدا وقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله وأما العباس: فهي علي ومثلها", ثم قال:"ياعمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه؟"1.
الحديث مشكل في مواضع منه والكلام عليه من وجوه:
الأول: قوله:"بعث عمر على الصدقة"الأظهر: أن المراد على الصدقة الواجبة وذكر بعضهم: أن تكون التطوع احتمالا أو قولا وإنما كان الظاهر أنها الواجبة لأنها المعهودة فتصرف الألف واللام إليها ولأن البعث إنما يكون على الصدقات المفروضة.
والثاني: يقال: نقم ينقم - بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل وبالعكس بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل - والحديث يقتضي: أنه لا عذر له في الترك فإن نقم بمعنى أنكر وإذا لم يحصل له موجب للمنع إلا أن كان فقيرا فأغناه الله فلا موجب للمنع وهذا مما تقصده العرب في مثله النفي على سبيل المبالغة بالإثبات كما قال الشاعر:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
لأنه إن لم يكن فيهم عيب إلا هذا - وهذا ليس بعيب - فلا عيب فيهم فكذلك هنا إذا لم ينكر إلا كون الله أغناه بعد فقره فلم يكن منكرا أصلا.
الثالث: العتاد ما أعد الرجل من السلاح والدواب وآلات الحرب وقد وقع في هذه الرواية أعتاده وفي أخرى أعتده2 واختلف فيها فقيل أعتده بالتاء: وقيل أعبده بالباء ثاني الحروف وعلى هذا اختلفوا فالظاهر: أن أعبده جمع عبد وهو الحيوان العاقل المملوك وقيل: إنه جمع صفة من قولهم فرس عبد وهو الصلب وقيل: المعد للركوب وقيل: السريع الوثب ورجح بعضهم هذا بأن العادة لم تجر بتحبيس العبيد في سبيل الله بخلاف الخيل.
الرابع: فيه دليل على تحبيس المنقولات واختلف الفقهاء في ذلك.
الخامس: نشأ إشكال من كونه لم يؤمر بأخذ الزكاة منه وانتزاعها عند منعه فقيل: في جوابه: يجوز أن يكون عليه السلام أجاز لخالد أن يحتسب ما حبسه من ذلك فيما يجب عليه من الزكاة لأنه في سبيل الله حكاه القاضي قال: وهو حجة لمالك في جواز دفعها.
1 البخاري"1468"ومسلم"983"واللفظ له وفيهما أنه كان فقيرا.
2 هي رواية البخاري"1468".