فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 549

اللفظ صيغة إنشاء لالتزام ما لزم العباس ويرجحه قوله:"إن عم الرجل صنو أبيه"فإن في هذه اللفظة إشعارا بما ذكرناه فإن كونه صنو الأب: يناسب تحمل ما عليه.

الثاني: أن يكون إخبارا عن أمر وقع ومضى وهو تسلف صدقة عامين من العباس وقد روي في ذلك حديث منصوص:"أنا تعجلنا منه صدقة عامين"1 والصنو المثل وأصله في النخل أن يجمع النخلتين أصل واحد.

6 -عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال: لما أفاء الله على رسوله يوم حنين قسم في الناس وفي المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا فكأنهم وجدوا في أنفسهم إذ لم يصبهم ما أصاب الناس فخطبهم فقال:"يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟", كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن قال:"ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله؟", قالوا: الله ورسوله أمَنَّ قال:"لو شئتم لقلتم جئتنا كذا وكذا ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار ولو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها الأنصار شعار والناس دثار إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض"2.

في الحديث دليل على إعطاء المؤلفة قلوبهم إلا أن هذا ليس من الزكاة فلا يدخل في بابها إلا بطريق أن يقاس إعطاؤهم من الزكاة على إعطائهم من الفيء والخمس.

وقوله:"فكأنهم وجدوا في أنفسهم"تعبير حسن كسي حسن الأدب في الدلالة على ما كان غي أنفسهم.

وفي الحديث دليل على إقامة الحجة عند الحاجة إليها على الخصم وهذا الضلال المشار إليه ضلال الإشراك والكفر والهداية بالإيمان ولا شك أن نعمة الإيمان أعلى النعم بحيث لا يوازيها شيء من أمور الدنيا ثم اتبع ذلك بنعمة الألفة وهي أعظم من نعمة الأموال إذ تبذل الأموال في تحصيلها وقد كانت الأنصار في غاية التباعد والتنافر وجرت بينهم حروب قيل المبعث منها يوم بعاث ثم اتبع ذلك بنعمة الغنى والمال وفي جواب الصحابة رضي الله عنهم بما أجابوه استعمال الأدب والاعتراف بالحق الذي كنى عنه بقول الراوي كذا وكذا وقد تبين مصرحا به في رواية أخرى فتأدب الراوي بالكناية وفي جملة ذلك جبر للأنصار وتواضع وحسن مخاطبة ومعاشرة.

1 الدرفطني"2/125".

2 البخاري"4340"ومسلم"1061"واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت