فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 549

وقوله:"على الذكر والأنثى والحر والمملوك"يقتضي وجوب الإخراج عن هؤلاء وإن كانت لفظة:"على"تقتضي الوجوب عليهم ظاهرا وقد اختلف الفقهاء في أن الذي يخرج عنهم هل باشرهم الوجوب أولا؟ والمخرج يتحمله أم الوجوب يلقي المخرج أولا؟ فقد يتمسك من قال بالقول الأول بظاهر قوله:"على الذكر والأنثى والحر والمملوك"فإن ظاهره يقتضي تعلق الوجوب بهم كما ذكرنا وشرط هذا التمسك إمكان ملاقاة الوجوب للأصل.

والصاع أربعة أمداد والمد: رطل وثلث بالبغدادي وخالف في ذلك أبو حنيفة وجعل الصاع ثمانية أرطال واستدل مالك بنقل الخلف عن السلف بالمدينة وهو استدلال صحيح قوي في مثل هذا ولما ناظر أبا يوسف بحضرة الرشيد في المسألة رجع أبو يوسف إلى قوله لما استدل بما ذكرناه.

وقوله:"صاعا من التمر أو صاعا من شعير"بيان لجنس المخرج في هذه الزكاة وقد ورد تعيين أجناس لها في أحاديث متعددة أزيد مما في هذا الحديث فمن الناس من أجاز جميع هذه الأجناس مطلقا لظاهر الحديث ومنهم من قال لا يخرج إلا غالب قوت البلد إنما ذكرت هذه الأشياء لأنها كلها كانت مقتاتة بالمدينة في ذلك الوقت فعلى هذا لا يجزئ بأرض مصر إلا إخراج البر لأنه غالب القوت.

وقوله فعدل الناس الخ هو مذهب أبي حنيفة في البر فإنه يخرج منه نصف صاع وقيل أن الذي عدل ذلك معاوية بن أبي سفيان وروي في ذلك حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم من جهة ابن عباس ولا يمكن من قال بهذا المذهب أن يستدل بقوله:"فعدل الناس"ويجعل ذلك إجماعا على هذا الحكم ويقدمه على خبر الواحد لأن أبا سعيد الخدري قد خالف في ذلك وقال1 أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه ولا يخلو هذا من نظر.

والسنة في صدقة الفطر أن تؤدى قبل الخروج إلى الصلاة ليحصل غنى الفقير وينقطع تشوفه عن الطلب في حالة العبادة.

2 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:"كنا نعطيها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال: أرى مدا من هذه يعدل مدين قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم"2.

1 هو الحديث التالي.

2 البخاري"1508"ومسلم"985".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت