فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 549

البداءة إن لم تقتض وجوب الترتيب فلا أقل من تقتضي استحبابه وقد وافق بعض أصحاب مالك على استحباب الترتيب على ما جاء في الحديث وبعضهم قال: إن الكفارة تختلف باختلاف الأوقات ففي وقت الشدائد تكون بالإطعام وبعضهم فرق بين الإفطار بالجماع والإفطار بغيره وجعل الإفطار بغيره يكفر بالإطعام لا غير وهذا أقرب في مخالفة النص من الأول.

المسألة الخامسة: إذا ثبت جريان الخصال الثلاثة أعني العتق والصيام والإطعام في هذه الكفارة فهل هي على الترتيب أو على التخيير؟ اختلفوا فيه فمذهب مالك أنها على التخيير ومذهب الشافعي أنها على الترتيب وهو مذهب بعض أصحاب مالك واستدل على الترتيب في الوجوب بالترتيب في السؤال وقوله أولا:"هل تجد رقبة تعتقها؟"ثم رتب الصوم بعد العتق ثم الإطعام بعد الصوم ونازع القاضي عياض في ظهور دلالة الترتيب في السؤال على ذلك وقال: إن مثل هذا السؤال قد يستعمل فيما هو على التخيير هذا أو معناه وجعله يدل على الأولوية مع التخيير ومما يقوي هذا الذي ذكره القاضي ما جاء في حديث كعب بن عجرة من قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أتجد شاة؟"فقال: لا, قال:"فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين"1 ولا ترتيب بين الشاة والصوم والإطعام والتخيير في الفدية ثابت بنص القرآن.

المسألة السادسة: قوله:"هل تجد رقبة تعتقها؟"يستدل به من يجيز إعتاق الرقبة الكافرة في الكفارة لأجل الإطلاق ومن يشترط الإيمان يقيد الإطلاق ههنا بالتقييد في كفارة القتل وهو ينبني على أن السبب إذا اختلف واتحد الحكم هل يقيد المطلق أم لا؟ وإذا قيد فهل هو بالقياس أم لا؟ والمسألة المشهورة في أصول الفقه والأقرب أنه إن قيد فبالقياس والله أعلم.

المسألة السابعة: قوله:"فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟", قال: لا, لا إشكال في هذه الرواية على الانتقال من الصوم إلى الإطعام لأن الأعرابي نفى الاستطاعة وعند عدم الاستطاعة ينتقل إلى الصوم لكن في بعض الروايات أنه قال:"و هل أتيت إلا من الصوم؟"2 فاقتضى ذلك عدم بسبب شدة الشبق وعدم الصبر في الصوم عن الوقوع فنشأ لأصحاب الشافعي في أن هذا هل يكون عذرا مرخصا في الانتقال إلى الإطعام في حق كم هو كذلك أعني شديد الشبق؟ قال بذلك بعضهم.

المسألة الثامنة: قوله:"فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟"يدل على وجوب إطعام هذا العدد ومن قال بأن الواجب إطعام ستين مسكينا فهذا الحديث يرد عليه من وجهين.

أحدهما: أنه أضاف الإطعام الذي هو مصدر أطعم إلى ستين ولا يكون ذلك موجودا في حق من أطعم عشرين مسكينا ثلاثة أيام.

1 البخاري"1814"ومسلم"1201".

2 جزء من حديث أخرجه الترمذي"1200"وفيه وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت