حصلت فيها نية فلك أن تستدل بهذا على حصول المنوي وكل مسألة خلافية لم تحصل فيها نية فلك أن تستدل بهذا على عدم حصول ما وقع في النزاع:"وسيأتي ما يقيد هذا الإطلاق"فإن جاء دليل من خارج يقتضي أن المنوي لم يحصل أو أن غير المنوي يحصل وكان راجحا: عمل به وخصص هذا العموم.
السابع: قوله:"فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله"اسم الهجرة 1 يقع على أمور الهجرة الأولى: إلى الحبشة عندما آذى الكفار الصحابة, الهجرة الثانية: من مكة إلى المدينة, الهجرة الثالثة: هجرة القبائل إلى النبي صلى الله عليه وسلم لتعلم الشرائع ثم يرجعون إلى المواطن ويعلمون قومهم, الهجرة الرابعة: هجرة من أسلم من أهل مكة ليأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع إلى مكة الهجرة الخامسة: هجرة ما نهى الله عنه.
ومعنى الحديث وحكمه يتناول الجميع غير أن السبب يقتضي: أن المراد بالحديث الهجرة من مكة إلى المدينة لأنهم نقلوا أن رجلا هاجر من مكة إلى المدينة لا يريد بذلك فضيلة الهجرة وإنما هاجر ليتزوج امرأة تسمى أم قيس فسمي مهاجر أم قيس ولهذا خص في الحديث ذكر المرأة دون سائر ما تنوى به الهجرة من أفراد الأغراض الدنيوية ثم أتبع بالدنيا.
الثامن: المتقرر عند أهل العربية: أن الشرط والجزاء والمبتدأ أو الخبر لا بد وأن يتغايرا وههنا وقع الاتحاد في قوله:"فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله"وجوابه: أن التقدير: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله نية وقصدا فهجرته إلى الله ورسوله حكما وشرعا.
التاسع: شرع بعض المتأخرين من أهل الحديث في تصنيف في أسباب الحديث كما صنف في أسباب النزول للكتاب العزيز فوقفت من ذلك على شيء يسير له وهذا الحديث - على ما قدمنا من الحكاية عن مهاجر أم قيس - واقع على سبب يدخله في هذا القبيل وتنضم إليه نظائر كثيرة لمن قصد تتبعه.
العاشر: فرق بين قولنا من نوى شيئا لم يحصل له غيره وبين قولنا من لم ينو الشيء لم يحصل له والحديث محتمل للأمرين أعني قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات"وآخره يشير إلى المعنى الأول أعني قوله:"ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه".
1 قال النووي: الهجرة: الترك والمراد هنا: ترك الوطن شرح مسلم"1907"وراجع النهاية هجر.