وأما الاحتباء في الثوب الواحد: فيخشى منه تكشف العورة.
8 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا"1.
قوله:"في سبيل الله"العرف الأكثر فيه: استعماله في الجهاد فإذا حمل عليه: كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين - أعني عبادة الصوم والجهاد - ويحتمل أن يراد بسبيل الله: طاعته كيف كانت ويعبر بذلك عن صحة القصد والنية فيه والأول: أقرب إلى العرف وقد ورد في بعض الأحاديث: جعل الحج أو سفره في سبيل الله وهو استعمال وضعي.
والخريف: يعبر به عن السنة فمعنى سبعين خريفا سبعون سنة وإنما عبر بالخريف عن السنة: من جهة أن السنة لا يكون فيها إلا خريف واحد فإذا مر الخريف فقد مضت السنة كلها وكذلك لو عبر بسائر الفصول عن العام كان سائغا بهذا المعنى إذ ليس في السنة إلا ربيع واحد وصيف واحد قال بعضهم: ولكن الخريف أولى بذلك لأنه الفضل الذي يحصل به نهاية ما بدأ في سائر الفصول لأن الأزهار تبدو في الربيع والثمار تتشكل صورها في الصيف وفيه يبدو نضجها ووقت الانتفاع بها أكلا وتحصيلا وادخارا في الخريف وهو المقصود منها فكان فصل الخريف أولى بأن يعبر به عن السنة من غيره والله أعلم.
1 البخاري"2840"ومسلم"1153""168"واللفظ للبخاري.