الثانية: ذو الحليفة بضم الحاء المهملة وفتح اللام أبعد المواقيت من مكة وهي على عشر مراحل أو تسع منها والجحفة بضم الجيم وسكون الحاء قيل: سميت بذلك لأن السيل اجتحفها في بعض الزمان وهي على ثلاث مراحل من مكة ويقال لها مهيعة بفتح الميم وسكون الهاء وقيل بكسر الهاء وقرن المنازل بفتح القاف وسكون الراء وصاحب الصحاح ذكر فتح الراء وغلظ في ذلك كما غلظ في أن أويسا القرني منسوب إليها وإنما هو منسوب إلى قرن بفتح القاف والراء بطن من مراد كما بين في الحديث الذي فيه ذكر طلب عمر له ويلملم بفتح الياء واللام وسكون الميم بعدها ويقال فيه ألمم قيل: هي على مرحلتين من مكة وكذلك قرن على مرحلتين أيضا.
الثالثة: الضمير في قوله:"هن"لهذه المواقيت"لهن"أي لهذه الأماكن: المدينة والشام ونجد واليمن وجعلت هذه المواقيت لها والمراد أهلها والأصل أن يقال: هن لهم لأن المراد الأهل وقد ورد ذلك في بعض الروايات على الأصل.
الرابعة: قوله:"ولمن أتى عليهن من غير أهلهن"يقتضي أنه إذا مر بهن من ليس بميقاته أحرم منهن ولم يجاوزهن غير محرم ومثل ذلك بأهل الشام يمر أحدهم بذي الحليفة فيلزمه الإحرام منها ولا يتجاوزها إلى الجحفة التي هي ميقاته وهو مذهب الشافعي وذكر بعض المصنفين: أنه لا خلاف فيه وليس كذلك لأن المالكية نصوا على أن له أن يتجاوز إلى الجحفة قالوا: والأفضل إحرامه منها أي من ذي الحليفة ولعله أن يحمل الكلام على أنه لا خلاف فيه في مذهب الشافعي وإن كان قد أطلق الحكم ولم تضفه إلى مذهب أحد وحكى أن لا خلاف وهذا أيضا محل نظر فإن قوله:"ولمن أتى عليهن من غير أهلهن"عام فيمن أتى يدخل تحته من ميقاته بين يدي هذه المواقيت التي مر بها ومن ليس ميقاته بين يديها.
وقوله ولأهل الشام الجحفة عام بالنسبة إلى من يمر بميقات آخر أولا فإذا قلنا بالعموم الأول دخل تحته الشامي الذي مر بذي الحليفة فيلزم أن يحرم منها وإذا عملنا بالعموم الثاني وهو أن لأهل الشام الجحفة دخل تحته هذا المار أيضا بذي الحليفة فيكون له التجاوز إليها فلكل واحد منها عموم من وجه فكما يحتمل أن يقال ولمن أتى عليهن من غير أهلهن مخصوص بمن ليس ميقاته بين يديه يحتمل أن يقال ولأهل الشام الجحفة مخصوص بمن لم يمر بشيء من هذه المواقيت.
الخامسة: قوله:"ممن أراد الحج والعمرة"يقتضي تخصيص هذا الحكم بالمريد لأحدهما وأن من لم يرد ذلك إذا مر بأحد هذه المواقيت لا يلزمه الإحرام وله تجاوزها غير محرم.
السادسة: استدل بقوله:"ممن أراد الحج والعمرة"على أنه لا يلزمه الإحرام بمجرد دخول.