الخامسة: لفظ المحرم يتناول من أحرم بالحج والعمرة معا والإحرام الدخول في أحد النسكين والتشاغل بأعمالهما وقد كان شيخنا العلامة أبو محمد بن عبد السلام يستشكل معرفة حقيقة الإحرام جدا ويبحث فيه كثيرا وإذا قيل له إنه النية اعترض عليه بأن النية شرط في الحج الذي الإحرام ركنه وشرطه الشيء غيره ويعترض على أنه التلبية بأنها ليست بركن والإحرام ركن هذا أو ما قرب منه وكان يحرم على تعيين فعل تتعلق به النية في الابتداء.
السادسة: المنع من الزعفران والورس وهو نبت يكون باليمن يصبغ به دليل على المنع من أنواع الطيب وعداه القائسون إلى ما يساويه في المعنى من المطيبات وما اختلفوا فيه فاختلافهم بناء على أنه من الطيب أم لا؟.
السابعة: نهي المرأة عن التنقب والقفازين يدل على أن حكم إحرام المرأة يتعلق بوجهها وكفيها والسر في ذلك وفي تحريم المخيط وغيره مما ذكر - والله أعلم - مخالفة العادة والخروج عن المألوف لإشعار النفس بأمرين.
أحدهما: الخروج عن الدنيا والتذكر للبس الأكفان عند نزع المخيط.
و الثاني: تنبيه النفس على التلبس بهذه العبادة العظيمة بالخروج عن معتادها وذلك موجب للإقبال عليها والمحافظة على قوانينها وأركانها وشروطها وآدابها والله أعلم.
2 -عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يخطب بعرفات"من لم يجد نعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد إزارا فليلبس السراويل"1 يعني للمحرم.
فيه مسألتان:
إحداهما: قد يستدل به من لا يشترط القطع في الخفين عند عدم النعلين فإنه مطلق بالنسبة إلى القطع وعدمه وحمل المطلق ههنا على المقيد جيد لأن الحديث الذي قيد فيه القطع قد وردت فيه صيغة الأمر وذلك زائد على الصيغة المطلقة فإن لم نعمل بها وأجزنا مطلق الخفين تركنا ما دل عليه الأمر بالقطع وذلك غير سائغ وهذا بخلاف ما لو كان المطلق والمقيد في جانب الإباحة فإن إباحة المطلق حينئذ تقتضي زيادة على ما دل عليه إباحة المقيد فإن أخذ بالزائد كان أولى إذ لا معارضة بين إباحة المقيد وإباحة ما زاد عليه وكذلك نقول في جانب النهي: لا يحمل المطلق فيه على المقيد لما ذكرنا من أن المطلق دال على النهي فيما زاد على صورة المقيد من غير معارض فيه وهذا يتوجه إذا كان الحديثان - مثلا - مختلفين باختلاف مخرجهما أما إذا كان المخرج للحديث.
1 البخاري"1841"ومسلم"1178"واللفظ للبخاري.