الآخر"أنه يدل على أن الكفار ليسوا مخاطبين بفروع الشريعة والصحيح عند أكثر الأصوليين أنهم مخاطبون وقال بعضهم في الجواب عن هذا التوهم: لأن المؤمن هو الذي ينقاد لأحكامنا وينزجر عن محرمات شرعنا ويستثمر أحكامه فجعل الكلام فيه وليس فيه أن غير المؤمن لا يكون مخاطبا بالفروع."
وأقول: الذي أراه أن هذا الكلام من باب خطاب التهييج فإن مقتضاه أن استحلال هذا المنهي عنه لا يليق بمن يؤمن بالله واليوم الآخر بل ينافيه هذا هو المقتضى لذكر هذا الوصف ولو قيل: لا يحل لأحد مطلقا لم يحصل به الغرض وخطاب التهييج معلوم عند علماء البيان ومنه قوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] إلى غير ذلك.
السادس: في دليل على أن مكة فتحت عنوة وهو مذهب الأكثرين وقال الشافعي وغيره فتحت صلحا وقيل في تأويل الحديث أن القتال كان جائزا له صلى الله عليه وسلم في مكة فلو احتاج إليه لفعله ولكن ما احتاج إليه.
وهذا التأويل يضعفه قوله عليه السلام:"فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم"فإنه يقتضي وجود قتال منه صلى الله عليه وسلم ظاهرا وأيضا السير التي دلت على وقوع القتال وقوله عليه السلام:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن"1 إلى غيره من الأمان المعلق على أشياء مخصوصة تبعد هذا التأويل أيضا.
السابع: قوله:"فليبلغ الشاهد الغائب"فيه تصريح بنقل العلم وإشاعة السنن والأحكام.
وقول عمرو:"أنا أعلم منك بذلك يا أبا شريح"الخ هو كلامه ولم يسنده إلى رواية وقوله:"لا يعيذ عاصيا"أي لا يعصمه وقوله:"ولا فارا بخربة"قد فسرها المصنف ويقال فيها بضم الخاء وأصلها سرقة الإبل كما قال وتطلق على كل خيانة وفي صحيح البخاري أنها البالية وعن الخليل أنه قال: هي الفساد في الدين من الخارب وهو اللص المفسد في الأرض وقيل هي العيب.
2 -عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة:"لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا", وقال يوم فتح مكة:"إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق الله السماوات والارض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من النهار فهو حرام"
1 مسلم"1780".