فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 549

البحث الرابع: القائلون بالتخصيص بالخمسة المذكورة وما جاء معها في حديث آخر - من ذكر الحية - وفوا بمقتضى العدد والقائلون بالتعدية إلى غيرها يحتاجون إلى ذكر السبب في تخصيص المذكورات بالذكر وقال من علل بالأذى: إنما خصت بالذكر لينبه بها على ما في معناها وأنواع الأذى مختلف فيها فيكون ذكر كل نوع منها منبها على جواز قتل ما فيه ذلك النوع فنبه بالحية والعقرب على ما يشاركهما في الأذى باللسع كالبرغوث مثلا عند بعضهم ونبه بالفأرة على ما أذاه بالنقب والتقريض كابن عرس ونبه بالغراب والحدأة على ما أذاه بالاختطاف كالصقر والباز ونبه بالكلب على كل عاد بالعقر والافتراس بطبعه كالأسد والفهد والنمر.

وأما من قال بالتعدية إلى كل ما لا يؤكل: فقد أحالوا التخصيص في الذكر بهذه الخمسة على الغالب فإنها الملابسات للناس والمخالطات في الدور بحيث يعم أذاها فكان ذلك سببا للتخصيص والتخصيص لأجل الغلبة إذا وقع لم يكن له مفهوم على ما عرف في الأصول إلا أن خصومهم جعلوا هذا المعنى معترضا عليهم في تعدية الحكم إلى بقية السباع المؤذية.

وتقريره: أن إلحاق المسكوت بالمنطوق قياسا شرطه مساواة الفرع للأصل أو رجحانه أما إذا انفرد الأصل بزيادة يمكن أن تعتبر فلا إلحاق ولما كانت هذه الأشياء عامة الأذى - كما ذكرتم - ناسب أن يكون ذلك سببا لإباحة قتلها لعموم ضررها وهذا المعنى معدوم فيما لا يعم ضرره مما لا يخالط في المنازل فلا تدعوا الحاجة إلى إباحة قتله كما دعت إلى إباحة قتل ما يخالط من المؤذيات فلا يلحق به.

وأجاب الأولون عن هذا بوجهين:

أحدهما: أن الكلب العقور نادر وقد أبيح قتله.

والثاني: معارضة الندرة في غير هذه الأشياء بزيادة قوة الضرر ألا ترى أن تأثير الفأرة بالنقب - مثلا - والحدأة بخطف شيء يسير لا يساوي ما في الأسد والفهد من إتلاف الأنفس؟ فكان إباحة القتل أول.

البحث الخامس: اختلفوا في الكلب العقور فقيل: هو الإنسي المتخذ وقيل: هو كل ما يعدو كالأسد والنمر واستدل هؤلاء بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما دعا على عتبة بن أبي لهب:"بأن يسلط الله عليه كلبا من كلابه افترسه السبع"1 فدل على تسميته بالكلب ويرجح الأولون

1 أخرجه البيهقي في دلائل النبوة"2/338".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت