فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 549

ويجاب عنه بأن ذلك محمول على الخصوصية التي دل عليها قوله عليه السلام:"ولم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار".

2 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة من كداء من الثنية العليا التي بالبطحاء وخرج من الثنية السفلى"1.

كداء بفتح الكاف والمد والثنية السفلى المعروف فيها كدا بضم الكاف والقصر وثم موضع آخر يقال له كدي بضم الكاف وفتح الدال وتشديد الياء وليس هو السفلى على المعروف والثنية طريق بين الجبلين والمشهور: استحباب الدخول من كداء وإن لم تكن طريق الداخل إلى مكة فيعرج إليها وقيل: إنما دخل النبي صلى الله عليه وسلم منها لأنها على طريقه فلا يستحب لمن ليست على طريقه وفيه نظر.

3 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:"دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم الباب فلما فتحوا: كنت أول من ولج فلقيت بلالا فسألته: هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم بين العمودين اليمانيين"2.

فيه أمران:

أحدهما: قبول خبر الواحد وهو فرد من أفراد لا تحصى كما قدمناه وفيه جواز الصلاة في الكعبة وقد اختلف في ذلك ومالك فرق بين الفرض والنفل فكره الفرض أو منعه وخفف في النفل لأنه مظنة التخفيف في الشروط.

وفي الحديث: دليل أيضا على جواز الصلاة بين الأساطين والأعمدة وإن كان يحتمل أن يكون صلى في الجهة التي بينهما وإن لم يكن في مسامتتهما3 حقيقة وقد وردت في ذلك كراهة فإن لم يصح سندها قدم هذا الحديث وعمل بحقيقة قوله:"بين العمودين"وإن صح سندها: أول بما ذكرناه: أنه صلى في سمت ما بينهما وإن كانت آثارا فقط: قدم المسند عليها.

4 -عن عمر رضي الله عنه:"أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله وقال: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك"4.

فيه دليل على استحباب تقبيل الحجر الأسود وقول عمر هذا الكلام في ابتداء تقبيله: ليبين أنه فعل ذلك اتباعا وليزيل بذلك الوهم الذي كان ترتب في أذهان الناس في أيام الجاهلة ويحقق عدم الانتفاع بالأحجار من حيث هي هي كما كانت الجاهلية تعتقد في الأصنام.

1 البخاري"1576"ومسلم"1257".

2 البخاري"1598"ومسلم"1329"واللفظ للبخاري.

3 المسمة: الخاصة القاموس سمم.

4 البخاري"1597"ومسلم"1270"واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت