استلم الركن الأسود - أول ما يطوف - يخب ثلاثة أشواط"1."
فيه دليل على الاستلام للركن وذكر بعض مصنفي الشافعية المتأخرين أن استلام الركن يستحب مع استلام الحجر أيضا وله متمسك بهذا الحديث وإن كان يحتمل أن يكون معنى قوله:"استلم الركن"استلم الحجر وعبر بقوله:"استلم الركن"عن كونه استلم الحجر فإن الحجر بعض الركن كما أنه إذا قال:"استلم الركن"إنما يريد بعضه وفيه دليل على الخبب في جميع الأشواط الثلاث وفيه دليل على تقديم الطواف في ابتداء قدوم مكة.
7 -عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:"طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن"2.
المحجن: عصا محنية الرأس.
فيه دليل على جواز الطواف راكبا وقيل: إن الأفضل: المشي وإنما طاف النبي صلى الله عليه وسلم راكبا لتظهر أفعاله فيقتدى بها وهذا يؤخذ منه أصل كبير وهو أن الشيء قد يكون راجحا بالنظر إلى محله من حيث هو فإذا عارضه أمر آخر أرجح منه: قدم على الأول من غير أن تزول الفضيلة الأولى حتى إذا زال ذلك المعارض الراجح: عاد الحكم الأول من حيث هو هو وهذا إنما يقوى إذا قام الدليل على أن ترك الأول إنما هو لأجل المعارض الراجح وقد يؤخذ ذلك بقرائن ومناسبات وقد يضعف وقد يقوى بحسب اختلاف المواضع وههنا يصطدم الظاهر مع المتعبين للمعاني.
واستدل بالحديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه من حيث إنه لا يؤمن بول البعير في أثناء الطواف في المسجد ولو كان نجسا لم يعرض النبي صلى الله عليه وسلم المسجد للنجاسة وقد منع لتعظيم المساجد ما هو أخف من هذا.
وفي الحديث دليل على الاستلام بالمحجن إذا تعذر الوصول إلى الاستلام باليد وليس فيه تعرض لتقبيله.
8 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:"لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين"3.
اختلف الناس: هل تعم الأركان كلها بالاستلام أم لا؟ والمشهور بين علماء الأمصار: ما دل عليه هذا الحديث وهو اختصاص الإسلام بالركنين اليمانيين وعلته: أنهما على قواعد إبراهيم عليه السام وأما الركنان الآخران فاستقصرا عن قواعد إبراهيم كذا ظن ابن
1 البخاري"1603"ومسلم"1261"واللفظ للبخاري
2 البخاري"1607"ومسلم"1272".
3 البخاري"1609"ومسلم"1269"بلفظ قريب.