فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 549

الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدي من الحليفة ومنهم من لم يهد فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس:"من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله", فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة واستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف من السبع ومشى أربعة وركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ثم انصرف فأتى الصفا وطاف بالصفا بالبيت عند المقام ركعتين ثم انصرف فأتى الصفا وطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أهدى وساق الهدي من الناس1.

قوله:"تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم"قيل: هو محمول على التمتع اللغوي وهو الانتفاع ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم قارنا عند قوم والقران فيه تمتع وزيادة - إذ فيه إسقاط أحد العملين وأحد الميقاتين - سمي تمتعا على هذا باعتبار الوضع اللغوي وقد يحمل قوله تمتع على الأمر بذلك كما قيل بمثل هذا في حجة النبي صلى الله عليه وسلم لما اختلفت الأحاديث وأريد بينها ويدل على هذا التأويل المحتمل: ما ذكرناه وأن ابن عمر - راوي هذا الحديث - هو الذي روى:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد"2.

وقوله:"وساق الهدي"فيه دليل على استحباب سوق الهدي من الأماكن البعيدة وقوله:"فبدأ فأهل بالعمرة ثم بالحج"نص في الإهلال بهما.

ولما ذهب بعض الناس إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قارن - بمعنى أنه أحرم بهما معا - احتاج إلى تأويل قوله:"أهل بالعمرة ثم بالحج"فإنه على خلاف اختياره فيجعل الإهلال في قوله:"أهل بالعمرة ثم بالحج"على رفع الصوت بالتلبية ويكون قد قدم فيها لفظ الإحرام بالعمرة على لفظه بالحج ولا يراد به تقديم الإحرام بالعمرة على الإحرام بالحج لأنه خلاف ما رواه واعلم أنه لا نحتاج الجمع بين الأحاديث إلى ارتكاب كون القران بمعنى: تقديم الإحرام بالحج على الإحرام بالعمرة فإنه يمكن الجمع وإن كان قد وقع الإحرام بالعمرة أو لا فالتأويل الذي ذكره على الوجه الذي ذكره: غير محتاج إليه في طريق الجمع.

وقوله:"فتمتع الناس إلى آخره"حمل على التمتع اللغوي فإنهم لم يكونوا متمتعين بمعنى التمتع المشهور فإنهم لم يحرموا بالعمرة ابتداء وإنما تمتعوا بفسخ الحج إلى العمرة على ما

1 البخاري"1691"ومسلم"1227".

2 مسلم"1231".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت