فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 549

أمرا اتفاقيا لم يقصده ابن عمر ولا الرسول صلى الله عليه وسلم على هذه الحالة يتعرض لرؤية أحد فلو كان يترتب على هذا الفعل حكم عام لبينه لهم بإظهاره بالقول أو الدلالة على وجود الفعل فإن الأحكام العامة للأمة لا بد من بيانها فلما لم يقع ذلك - وكانت هذه الرؤية من ابن عمر على طريق الاتفاق وعدم قصد الرسول صلى الله عليه وسلم - دل ذلك على الخصوص به صلى الله عليه وسلم وعدم العموم في حق الأمة وفيه بعد ذلك بحث.

التنبيه الثاني: أن الحديث: إذا كان عام الدلالة وعارضه غيره في بعض الصور وأردنا التخصيص - فالواجب أن نقتصر في مخالفة مقتضى العموم على مقدار الضرورة ويبقى الحديث العام على مقتضى عمومه فيما يبقى من الصور إذ لا معارض له فيما عدا تلك الصور المخصوصة التي ورد فيها الدليل الخاص وحديث ابن عمر لم يدل على جواز الاستقبال والاستدبار معا في البنيان وإنما ورد في الاستدبار فقط فالمعارضة بينه وبين حديث أبي أيوب إنما هي في الاستدبار فيبقى الاستقبال لا معارض له فيه فينبغي أن يعمل بمقتضى حديث أبي أيوب في المنع من الاستقبال مطلقا لكنهم أجازوا الاستقبال والاستدبار معا في البنيان وعليه هذا السؤال.

هذا لو كان في حديث أبي أيوب لفظ واحد يعم الاستقبال والاستدبار فيخرج منه الاستدبار ويبقى الاستقبال على ما قررناه آنفا.

ولكن ليس الأمر كذلك بل هما جملتان دلت إحداهما على الاستقبال والأخرى على الاستدبار تناول حديث ابن عمر إحداهما وهى عامة في محلها وحديثه خاص ببعض صور عمومها والجملة الأخرى: لم يتناولها حديث ابن عمر فهي باقية على حالها.

و لعل قائلا يقول: أقيس الاستقبال في البنيان - وإن كان مسكوتا عنه - علي الاستدبار الذي ورد فيه الحديث.

فيقال له: أولا في هذا تقديم القياس علي مقتضى اللفظ العام وفيه ما فيه على ما عرف في أصول الفقه.

و ثانيا: إن شرط القياس مساواة الفرع للأصل أو زيادته عليه في المعنى المعتبر في الحكم ولا تساوي ههنا فإن الاستقبال يزيد في القبح على الاستدبار على ما يشهد به العرف ولهذا اعتبر بعض العلماء هذا المعنى فمنع الاستقبال وأجاز الاستدبار وإذا كان الاستقبال أزيد في القبح من الاستدبار: فلا يلزم من إلغاء المفسدة الناقصة في القبح في حكم الجوار إلغاء المفسدة الزائدة في القبح في حكم الجواز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت