وقوله:"ثلاثة أطواف"يدل على تعميم هذه الثلاثة بالخبب على خلاف ما تقدم من حديث ابن عباس وقد ذكرنا ما فيه.
وقوله:"عند المقام ركعتين"دليل على استحباب أن تكون ركعتا الطواف عند المقام و"طوافه بين الصفا والمروة"عقيب طواف القدوم: دليل على مشروعية ذلك على هذا الوجه واستحباب أن يكون السعي عقيب طواف القدوم وقد قال بعض الفقهاء: إنه يشترط في السعي: أن يكون عقيب طواف كيف كان وقال بعضهم: لا بد أن يكون عقيب طواف واجب وهذا القائل يرى أن طواف القدوم واجب وإن لم يكن ركنا.
وقوله:"ثم لم يحلل"الخ امتثالا لقوله تعالى: {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] ودليل على أن ذلك حكم القارن.
وقوله:"وفعل مثل ما فعل من ساق الهدي"يبين أمر النبي صلى الله عليه وسلم لمن ساق الهدي في حديث آخر بأن لا يحل منها حتى يحل منهما جميعا1.
3 -عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: يا رسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال:"إني لبدت رأسي وقلدت هدي فلا أحل حتى أنحره"2.
فيه دليل على استحباب التلبيد لشعر الرأس عند الإحرام والتلبيد أن يجعل في الشعر ما يسكنه ويمنعه من الانتفاش كالصبر أو الصمغ وما أشبه ذلك وفيه دليل على أن للتلبيد أثرا في تأخير الإحلال إلى النحر وفيه: أن من ساق الهدي لم يحل حتى يوم النحر وهو مأخوذ من قوله تعالى: {وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] .
وقولها:"ما شأن الناس حلوا ولم تحل؟"هذا الإحلال: والذي وقع للصحابة في فسخهم الحج إلى العمرة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بذلك ليحلوا بالتحلل من العمرة ولم يحل هو صلى الله عليه وسلم لأنه كان قد ساق الهدي.
وقولها:"من عمرتك"يستدل به على أنه كان صلى الله عليه وسلم قارنا ويكون المراد من قولها من عمرتك أي من عمرتك التي مع حجتك وقيل من بمعنى الباء أي لم تحل بعمرتك أي العمرة التي تحلل بها الناس وهو ضعيف لوجهين أحدهما:
أحدهما: كون من بمعنى الباء.
والثاني: أن قولها عمرتك تقتضي الإضافة فيه تقرر عمرة له تضاف إليه والعمرة التي يقع
1 البخاري"1640"ومسلم"1230""181"واللفظ له.
2 البخاري"1566"ومسلم"1229".