فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 549

كذا وإما هربا كقوله: لو كان كذا لما وقع لي كذا وكذا لما في ذلك من صورة عدم التوكل في نسبة الأفعال إلى القضاء والقدر وإما إذا استعملت في تمني القربات كما جاء في هذا الحديث فلا كراهة هذا أو ما يقرب منه.

الثاني: استدل به على أن التمتع أفضل ووجه الدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم تمنى ما يكون به ممتعا لو وقع وإنما يتمنى الأفضل مما حصل ويجاب عنه بأن الشيء قد يكون أفضل بالنظر إلى ذاته بالنسبة إلى شيء آخر وبالنظر إلى ذات ذلك الشيء الآخر ثم يقترن بالمفضول في صورة خاصة مما يقتضي ترجيحه ولا يدل ذلك على أفضليته من حيث هو هو وههنا كذلك فإن هذا التلهف اقترن به قصد موافقة الصحابة في فسخ الحج إلى العمرة لما شق عليهم ذلك وهذا أمر زائد على مجرد التمتع وقد يكون التمتع مع هذه الزيادة أفضل ولا يلزم من ذلك أن يكون التمتع بمجرده أفضل.

و قوله صلى الله عليه وسلم:"ولولا أن معي الهدي لأحللت"معلل بقوله تعالى: {وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] وفسخ الحج إلى العمرة يقتضي التحلل بالحلق عند الفراغ من العمرة ولو تحلل بالحلق عند الفراغ من العمرة لحصل الحلق قبل بلوغ الهدي محله وقد يؤخذ من هذا والله أعلم التمسك بالقياس فإنه يقتضي تسوية التقصير بالحلق في منعه قبل بلوغ الهدي محله مع أن النص لم يرد إلا في الحلق فلو وجب الاقتصار على النص لم يمتنع فسخ الحج إلى العمرة لأجل هذه العلة فإنه حينئذ كان يمكن التحلل من العمرة بالتقصير ويبقى النص معمولا به في منع الحلق حتى يبلغ الهدي محله فحيث حكم بامتناع التحلل من العمرة وعلل بهذه العلة: دل ذلك على أنه أجرى التقصير مجرى الحلق في امتناعه قبل بلوغ الهدي محله مع أن النص لم يدل عليه بلفظه وإنما ألحق به بالمعنى.

وقوله:"وحاضت عائشة"- إلى آخره يدل على امتناع الطواف على الحائض إما لنفسه وإما لملازمته لدخول المسجد ويدل على فعلها لجميع أفعال الحج إلا ذلك وعلى أنه لا تشترط الطهارة في بقية الأعمال.

وقوله:"غير أنها لم تطف بالبيت"فيه حذف تقديره: ولم تسع ويبين ذلك رواية أخرى صحيحة ذكر فيها:"أنها بعد أن طهرت طافت وسعت"ويؤخذ من هذا: أن السعي لا يصح إلا بعد طواف صحيح فإنه لو صح لما لزم من تأخير الطواف بالبيت تأخير السعي إذ هي قد فعلت المناسك كلها غير الطواف بالبيت فلولا اشتراط تقدم الطواف على السعي لفعلت في السعي ما فعلت في غيره وهذا الحكم متفق عليه بين أصحاب الشافعي ومالك وزاد المالكية قولا آخر: أن السعي لا بد أن يكون بعد طواف واجب وإنما صح بعد طواف القدوم - على هذا القول - لاعتقاد هذا القائل وجوب طواف القدوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت