وقوله فيه:"ونحن نقول لبيك بالحج"يدل على أنهم أحرموا بالحد مفردا لكنه محمول على بعضهم لما ورد في حديث آخر عن جابر:"فمنا من أهل بحج ومنا من أهل بعمرة"1.
3 -عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة فأمرهم: أن يجعلوها عمرة, فقالوا: يا رسول الله أي الحل؟ قال:"الحل كله"2.
وحديث ابن عباس يدل أيضا على فسخ الحج إلى العمرة وفيه زيادة: أن التحلل بالعمرة تحلل كامل بالنسبة إلى جميع محظورات الإحرام لقوله صلى الله عليه وسلم للصحابة لما قالوا: أي الحل؟ قال:"الحل كله"وقول الصحابة كأنه لاستبعادهم بعض أنواع الحل وهو الجماع المفسد للإحرام فأجيبوا بما يقتضي التحلل المطلق والذي يدل على هذا: قولهم في الحديث الآخر:"ينطلق أحدنا إلى منى وذكره يقطر"وهذا يشعر بما ذكرناه من استبعاد التحلل المبيح للجماع.
4 -عن عروة بن الزبير قال:"سئل أسامة ابن زيد - وأنا جالس - كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حين دفع؟ قال: كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص"3.
العنق انبساط السير والنص فوق ذلك.
حديث عروة بن الزبير عن أسامة لا يتعلق بفسخ الحج إلى العمرة وقد أدخله المصنف في بابه والعنق بفتح المهملة والنون والنص فتح النون وتشديد الصاد المهملة - ضربان من السير والنص: أرفعهما.
وفيه دليل على أنه عند الازدحام: كان يستعمل السير الأخف وعند وجود الفجوة - وهو المكان المنفسح - يستعمل السير الأشد وذلك باقتصاد لما جاء في الحديث الآخر:"عليكم السكينة"4.
5 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع فجعلوا يسألونه فقال: رجل لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح؟ قال:"اذبح ولا حرج"وجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ قال:"ارم ولا حرج"فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال:"افعل ولا حرج"5."
1 البخاري"1562"ومسلم"1211".
2 البخاري"1564"ومسلم"1240".
3 البخاري"1666"ومسلم"1286".
4 البخاري"1671"ومسلم"1218".
5 البخاري"1736"ومسلم"1316".