فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 549

فباعه قبل قبضه باللبن ووجهوا الجواز: بأن يكون بناء على عادتهم في اتباع المعاني دون اعتبار الألفاظ.

المسألة التاسعة: الحديث يقتضي تعيين جنس المردود في التمر فمنهم من ذهب إلى ذلك وهو الصواب ومنهم من عداه إلى سائر الأقوات ومنهم من اعتبر في ذلك غالب قوت البلد وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"صاعا من تمر لا سمراء"1 وذلك رد على من عداه إلى سائر الأقوات وإن كان السمراء غالب قو البلد - أعني المدينة - فهو رد على قائله أيضا.

المسألة العاشرة: الحديث يدل على تعيين المقدار في الصاع مطلقا وفي مذهب الشافعي وجهان:

أحدهما: ذلك وأن الواجب الصاع قل اللبن أو كثر لظاهر الحديث.

والثاني: أنه يتقدر اللبن اتباعا لقياس الغرامات وهو ضعيف.

المسألة الحادية عشرة: قوله عليه السلام:"فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها"وقد يقال ههنا سؤال وهو أن الحديث يقتضي إثبات الخيار بعد الحلب أو الخيار ثابت قبل الحلب إذا علمت التصرية.

وجواله: أنه يقتضي إثبات الخيار في هذين الأمرين أعني الإمساك والرد مع الصاع وهذا إنما يكون بعد الحلب لتوقف هذين المعنيين على الحب لأن الصاع عوض عن اللبن ومن ضرورة ذلك: الحلب.

المسألة الثانية عشرة: لم يقل أبو حنيفة بهذا الحديث وروى عن مالك قول أيضا بعدم القول به والذي أوجب ذلك: أنه قيل حديث مخالف لقياس الأصول المعلومة وما كان كذلك لا يلزم العمل به.

أما الأول - وهو أنه مخالف لقياس الأصول المعلومة - فمن وجوه:

أحدها: أن المعلوم من الأصول: أن ضمان المثليات بالمثل وضمان المتقومات بالقيمة من النقدين وههنا إن كان اللبن مثليا كان ينبغي ضمانا بمثله لبنا وإن كان متقوما ضمن بمثله من النقدين وقد وقع ههنا مضمونا بالتمر فهو خارج عن الأصلين جميعا.

الثاني: أن القواعد الكلية تقتضي أن يكون المضمون مقدر الضمان بقدر التالف وذلك مختلف فقدر الضمان مختلف لكنه قدر ههنا بمقدار واحد وهو الصاع مطلقا فخرج من القياس الكلي في اختلاف ضمان المتلفات باختلاف قدرها وصفتها.

1 جزء من حديث أخرجه مسلم"1524"26"من حديث أبي هريرة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت