وقوله:"من ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع"يستدل به المالكية على أن العبد يملك لإضافة المال إليه باللام وهي ظاهرة في الملك.
4 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله قال:"من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه"1 وفي لفظ:"حتى يقبضه"2 وعن ابن عباس مثله3.
هذا نص في منع بيع الطعام قبل أن يستوفى ومالك خصص الحكم به إذا كان فيه حق التوفية على ما دل عليه الحديث ولا يختص ذلك عند الشافعي بالطعام بل جمي المبيعات لا يجوز بيعها قبل قبضها عنده سواء كانت عقارا أو غيره وأبو حنيفة يجيز بيع العقار قبل القبض ويمنع غيره.
وهذا الحديث يقتضي أمرين:
أحدهما أن تكون صورة المنع فيما إذا كان الطعام مملوكا بجهة البيع.
والثاني: أن يكون الممنوع هو البيع قبل القبض.
أما الأول: فقد أخرج عنه ما إذا كان مملوكا بجهة الهبة أو الصدقة مثلا.
وأما الثاني: فقد تكلم أصحاب الشافعي في جواز التصرف بعقود غير البيع منها: العتق قبل القبض والأصح: أنه ينفذ إذ لم يكن للبائع حق الحبس بأن أدى المشتري الثمن أو كان مؤجلا فإن كان له حق الحبس فقيل: هو كعتق الراهن وقيل: لا والصحيح: أنه لا فرق.
وكذا اختلفوا في الهبة والرهن قبل القبض والأصح عند أصحاب الشافعي: المنع وكذلك في التزويج خلاف والأصح عند أصحاب الشافعي: خلافه ولا يجوز عندهم التولية والشركة وأجازهما مالك مع الإقالة ولا شك أن الشركة والتولية بيع فيدخلان تحت الحديث وإنما استثنى ذلك مالك على خلاف القياس وقد ذكر أصحابه فيها حديثا يقتضي الرخصة الله أعلم.
5 -عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح:"إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام"فقيل: يارسول الله أرأيت شحوم الميتة؟ فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال:"لا هو حرام", ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك:"قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه"4 قال جملوه أذابوه.
1 البخاري"2126"ومسلم"1526".
2 مسلم"1525".
3 البخاري"2133"ومسلم"1526".
4 البخاري"2236"ومسلم"1581".