ومن المتقدمين من قال: يرث المسلم الكافر والكافر لا يرث المسلم وكأن ذلك تشبيه بالنكاح حيث ينكح المسلم الكافرة الكتابية بخلاف العكس والحديث المذكور يدل على ما قاله الجمهور.
وقوله صلى الله عليه وسلم:"وهل ترك لنا عقيل من دار؟"سببه: أن أبا طالب لما مات: لم يرثه علي ولا جعفر وورثه عقيل وطالب لأن عليا وجعفرا كانا مسلمين حينئذ فلم يرثا أبا طالب: وقد تعلق بهذا الحديث في مسألة دور مكة وهل يجوز بيعها أم لا؟.
3 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته"1.
الولاء حق ثبت بوصف وهو الاعتاق فلا يقبل النقل إلى الغير بوجه من الوجوه لأن ما ثبت بوصف يدوم بدوامه ولا يستحقه إلا من قام به ذلك الوصف وقد شبه الولاء بالنسب قال عليه السلام:"الولاء لحمة كلحمة النسب"2 فكما لا يقبل النسب النقل بالبيع والهبة فكذلك الولاء.
4 -عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كانت في بريرة ثلاث سنن: خيرت على زوجها حين عتقت وأهدي لها لحم فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة على النار فدعا بطعام فأتي بخبز وأدم من أدم البيت فقال:"ألم أر البرمة على النار فيها لحم؟"قالوا: بلى يا رسول الله ذلك لحم تصدق به على بريرة فكرهنا أن نطعمك منه فقال:"هو عليها صدقة وهو منها لنا هدية", وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيها:"إنما الولاء لمن أعتق"3."
حديث بريرة: قد استنبط منه أحكام كثيرة وجمع في ذلك غير ما تصنيف وقد اشرنا إلى أشياء منها في مواضع فيما مضى وقد صرح ههنا بثبوت الخيار لها وهي أمة عتقت تحت عبد فيثبت ذلك لكل من هو في حالها.
وفيه دليل على أن الفقير إذا ملك شيئا على وجه الصدقة: لم يمتنع على غيره ممن لا تحل له الصدقة أكله إذا وجد سبب شرعي من جهة الفقير يبيحه له.
وفيه دليل على تبسط الإنسان في السؤال عن أحوال منزله وما عهده فيه لطلبه من أهله مثل ذلك.
وفيه دليل على حصر الولاء للمعتق وقد تكلمنا عليه فيما مضى.
1 البخاري"2535"ومسلم"1506".
2 ابن حبان"495"من حديث ابن عمر.
3 البخاري"5097"ومسلم"1504""14".