فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 549

العموم اقتضى ذلك: أن يكون الولد معصوما عن المعاصي كلها وقد لا يتفق ذلك أو يعز وجوده ولا بد من وقوع ما أخبر عنه صلى الله عليه وسلم أما إذا حملناه على أمر الضرر في العقل أو البدن: فلا يمتنع ذلك ولا يدل دليل على وجوم خلافه والله أعلم.

13 -عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إياكم والدخول على النساء", فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أرأيت الحمو؟ قال:"الحمو الموت"1.

ولمسلم عن أبي الطاهر عن ابن وهب قال: سمعت الليث يقول الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج ابن العم ونحوهم2.

لفظ الحمو يستعمل عند الناس اليوم في أبي الزوج وهو محرم من المرأة لا يمتنع دخوله عليهما فلذلك فسره الليث بما يزيل هذا الإشكال وحمله على من ليس بمحرم فإنه لا يجوز له الخلوة بالمرأة.

والحديث دليل على تحريم الخلوة بالأجانب.

وقوله:"إياكم والدخول على النساء"مخصوص بغير المحارم وعام بالنسبة إلى غيرهن ولا بد من اعتبار أمر آخر وهو أن يكون الدخول مقتضيا للخلوة أما إذا لم يقتض ذلك فلا يمتنع.

وأما قوله عليه السلام:"الحمو الموت"فتأويله يختلف بحسب اختلاف الحمو فإن حمل على محرم المرأة - كأبي زوجها - فيحتمل أن يكون قوله:"الحمو الموت"بمعنى أنه لا بد من إباحة دخوله كما أنه لا بد من الموت وإن حمل على ما ليس بمحرم فيحتمل أن يكون هذا الكلام خرج مخرج التغليظ والدعاء لأنه فهم من قائله: طلب الترخيص بدخول مثل هؤلاء الذين ليسوا بمحارم فغلظ عليه لأجل هذا القصد المذموم بأن دخول الموت عوضا من دخوله زجرا عن هذا الترخيص على سبيل التفاؤل والدعاء كأنه يقال: من قصد ذلك فليكن الموت في دخوله عوضا من دخول الحمو الذي قصد دخوله ويجوز أن يكون شبه الحمو بالموت باعتبار كراهته لدخوله وشبه ذلك بكراهة دخول الموت.

1 البخاري"5232"ومسلم"2172""20".

2 مسلم"2172""21".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت