الدارقطني أن الصواب رواية من روى:"زوجتكها"وأنه قال: وهم أكثر وأحفظ وقال بعض المتأخرين: ويحتمل صحة اللفظين ويكون أرجى لفظ التزويج أولا فملكها ثم قال له:"اذهب فقد ملكتها"بالتزويج السابق.
قلت: هذا أولا بعيد فإن سياق الحديث يقتضي تعيين موضع هذه اللفظة التي اختلف فيها وأنها التي انعقد بها النكاح وما ذكره يقتضي وقوع أمر آخر انعقد به النكاح واختلاف موضع كل واحد م اللفظين وهو بعيد جدا.
و أيضا فلخصمه أن يعكس الأمر ويقول: كان انعقاد النكاح بلفظ التمليك وقوله عليه السلام:"زوجتكها"إخبارا عما مضى بمعناه فإن ذلك التمليك هو تمليك نكاح.
و أيضا فإن رواية من روى ملكتها التي لم يتعرض لتأويلها يبعد فيها ما قال إلا على سبيل الإخبار عن الماضي بمعناه ولخصمه أن يعكسه وإنما الصواب في مثل هذا أن ينظر إلى الترجيح والله أعلم.
و في لفظ الحديث: متمسك لمن يرى جواز النكاح بتعليم القرآن والروايات مختلفة في هذا الموضع أيضا أعني قوله:"بما معك من القرآن", والناس متنازعون أيضا في تأويله فمنهم من يرى أن الباء هي التي تقتضي المقابلة في العقود كقولك: بعتك كذا بكذا وزوجتك بكذا ومنهم من يراها باء السببية أي بسبب ما معك من القرآن إما أن يخلى النكاح عن العوض على سبيل التخصيص لهذا الحكم بهذه الواقعة وإما أن يخلى عن ذكره فقط ويثبت فيه حكم الشرع في أمر الصداق.
3 -عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رأى عبد الرحمن بن عوف وعليه ردع زعفران فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مهيم؟"فقال: يا رسول الله تزوجت امرأة فقال:"ما أصدقتها؟"قال: وزن نواة من ذهب, قال:"فبارك الله لك أولم ولو بشاة"1."
ردع الزعفران بالعين المهملة: أثر لونه.
و قوله عليه السلام:"مهيم"أي ما أمرك؟ وما خبرك؟ قيل: إنها لغة يمانية قال بعضهم: ويشبه أن تكون مركبة.
و في قوله عليه السلام:"ما أصدقتها؟"تنبيه وإشارة إلى وجود أصل الصداق في النكاح إما بناء على ما تقتضيه العادة وإما بنا على ما يقتضيه الشرع من استحباب تسميته في النكاح وذلك
1 البخاري"2049"ومسلم"1427"بألفاظ متقاربة.