فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 549

متجملة؟ لعلك ترجين للنكاح والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك؟ فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج إن بدا لي"."

قال ابن شهاب: ولا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها غير أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر1.

في الحديث دليل على أن الحامل تنقضي عدتها بوضع الحمل أي وقت كان وهو مذهب فقهاء الأمصار وقال بعضهم من المتقدمين إن عدتها أقصى الأجلين فإن تقدم وضع الحمل على تمام أربعة أشهر وعشر انتظرت وضع الحمل وقيل: إن بعض المتأخرين من المالكية: اختار هذا المذهب وهو سحنون.

و سبب الخلاف تعارض عموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} [البقرة: 234] - الآية مع قوله تعالى: {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] فإن كل واحدة من الآيتين عام من وجه وخاص من وجه.

فالآية الأولى: عامة في المتوفى عنهن أزواجهن سواء كن حوامل أم لا والثانية: عامة في أولات الأحمال سواء كن متوفى عنهن أم لا ولعل هذا التعارض هو السبب لاختيار من اختار أقصى الأجلين لعدم ترجيح أحدهما على الآخر وذلك يوجب أن لا يرفع تحريم العدة السابق إلا بيقين الحل وذلك بأقصى الأجلين غير أن فقهاء الأمصار اعتمدوا على هذا الحديث فإنه تخصيص لعموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} [البقرة: 234] مع ظهور المعنى في حصول البراءة بوضع الحمل.

وأبو السنابل بن بعك بفتح السين وبعك بفتح الباء وسكون العين.

و فتح الكاف وهو ابن الحجاج بن الحارث بن السباق بن عبد الدار هكذا نسب وقيل: في نسبه غير ذلك قيل: اسمه عمرو وقيل: حبة بالباء وقيل: حنة بالنون.

و قولها:"فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي"يقتضي انقضاء العدة بوضع الحمل وإن لم تطهر من النفاس كما صرح به الزهري فيما بعد ذلك وهو مذهب فقهاء الأمصار.

وقال بعض المتقدمين: لا تحل من العدة حتى تطهر من النفاس ولعل بعضهم أشار إلى تعلق في هذا بقوله:"فلما تعلت من نفاسها"أي طهرت قال لها:"قد حللت فانكحي من"

1 البخاري"5318"ومسلم"1484".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت