إلى الذهب - الذي هو الأصل - أولى وأوجب عند من يرى التقويم به والحنفية في مثل هذا الحديث وفيمن روى في حديث عائشة:"القطع في ربع دينار فصاعدا"يقولون - أو من قال منهم - في التأويل ما معناه: إن التقويم أمر ظني تخميني فيجوز أن تكون قيمته عند عائشة ربع دينار أو ثلاثة دراهم ويكون عند غيرها أكثر وقد ضعف غيرهم هذا التأويل وشنعه عليهم بما معناه: إن عائشة لم تكن لتخبر بما يدل على مقدار ما يقطع فيه إلا عن تحقيق لعظم أمر القطع.
والمجن بكسر الميم وفتح الجيم: الترس مفعل من معنى الاجتنان وهو الاستتار والاختفاء وما يقارب ذلك ومنه الجن وكسرت ميمه لأنه آلة في الاجتنان كأن صاحبه يستتر به عما يحاذره قال الشاعر:
فكان مجني دون ما كنت أتقي ... ثلاث شخوص: كاعبان ومعصر
والقيمة والثمن: مختلفان في الحقيقة وتعتبر القيمة وما ورد في بعض الروايات من ذكر الثمن فلعله لتساويهما عند الناس في ذلك الوقت أو في ظن الراوي أو باعتبار الغلبة وإلا فلو اختلفت القيمة والثمن الذي اشتراه به مالكه لم تعتبر إلا القيمة.
2 -عن عائشة رضي الله عنها: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا"1.
هذا الحدي اعتماد الشافعي رحمه الله في مقدار النصاب وقد روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلا وقولا وهذه الرواية قول وهو أقوى في الاستدلال من الفعل لأنه لا يلزم من القطع في مقدار معين - اتفق أن السارق الذي قطع سرقه أن لا يقطع من سرق ما دونه وأما القول الذي يدل على اعتبار مقدار معين في القطع: فإنه يدل على عدم اعتبار ما زاد عليه في إباحة القطع فإنه لو اعتبر في ذلك لم يجز القطع فيما دونه وأيضا: فرواية الفعل يدخل فيها ما ذكرناه من التأويل المستضعف في أن التقويم أمر ظني إلى آخره.
واعلم أن هذا الحديث قوي في الدلالة على أصحاب أبي حنيفة فإنه يقتضي صريحه: القطع في هذا المقدار الذي لا يقولون بجواز القطع به وأما دلالته على الظاهر: فليس من حيث النطق بل من حيث المفهوم وهو داخل في مفهوم العدد ومرتبته أقوى من مرتبة مفهوم اللقب.
3 -عائشة رضي الله عنها: أن قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة فقال:"أتشفع في حد من حدود الله؟"ثم قام فاختطب.
1 البخاري"6791"ومسلم"1684".