فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 549

2 -عن أبي بردة - هانئ بن نيار - البلوي رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا حد من حدود الله"1.

فيه مسألتان:

إحداهما: إثبات التعزير في المعاصي التي لا حد فيها لما يقتضيه من جواز العشرة فما دونها.

المسألة الثانية: اختلفوا في مقدار التعزير والمنقول عن مالك: أنه لا يتقدر بهذا القدر ويجيز في العقوبات فوق هذا وفوق الحدود على قدر الجريمة وصاحبها وأن ذلك موكول إلى اجتهاد الإمام وظاهر مذهب الشافعي: أنه لا يبلغ بالتعزير إلى الحدود وعلى هذا: ففي المعتبر وجهان:

أحدهما: أدنى الحدود في حق المعزر فلا يزاد في تعزير الحر على تسع وثلاثين ضربة ليكون دون حد الشرب ولا في تعزير العبد على تسعة عشر سوطا.

والثاني: أنه يعتبر أدنى الحدود على الإطلاق فلا يزاد في تعزير الحر أيضا على تسعة عشر سوطا أيضا.

وفيه وجه ثالث: أن الاعتبار بحد الأحرار فيجوز أن يزاد تعزير العبد على عشرين.

وذهب غير واحد إلى ظاهر الحديث وهو أنه لا يزاد في التعزير على عشرة وإليه ذهب الشافعية صاحب التقريب وذكر بعض المصنفين منهم: أن الأظهر: أنه لا يجوز الزيادة على العشر.

واختلف المخالفون لظاهر هذا الحديث في العذر عنه فقال بعض مصنفي الشافعية: إنه منسوخ بعمل الصحابة بخلافه وهذا ضعيف جدا لأنه يتعذر عليه إثبات إجماع الصحابة على العمل بخلافه وفعل بعضهم أو فتواه لا يدل على النسخ والمنقول في ذلك: فعل عمر رضي الله عنه أنه ضرب صبيغا أكثر من الحد أو مائة وصبيغ هذا - بفتح الصاد المهملة وكسر ثاني الحروف وأخره غين معجمة - وقال بعض المالكية: وتأول أصحابنا الحديث على أنه مقصور على زمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر وهذا في غاية الضعف أيضا لأنه ترك للعموم بغير دليل شرعي على الخصوص وما ذكره مناسبة ضعيفة لا تستقل بإثبات التخصيص.

قال هذا المالكي: وتأولوه أيضا على أن المراد بقوله:"في حد من حدود الله"أي حق من حقوقه وإن لم يكن من المعاصي المقدرة حدودها لأن المحرمات كلها من حدود الله.

1 البخاري"6848"ومسلم"1708".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت