فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 549

وما يقاربها لا تسقط العدالة ولو كانت كبيرة لسقطت وقد نص الله تعالى على عظم بعض الكذب فقال: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء:112] وعظم الكذب ومراتبه تتفاوت بحسب تفاوت مفاسده وقد نص في الحديث الصحيح على أن الغيبة والنميمة كبيرة لإيجابها الحد ولا تساويها الغيبة بقبح الخلقة مثلا أو قبح بعض الهيئة في اللباس مثلا والله أعلم.

6 -عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه"1.

الحديث دليل على أنه لا يجوز الحكم إلا بالقانون الشرعي الذي رتب وإن غلب على الظن صدق المدعي ويدل على أن اليمين على المدعى عليه مطلقا وقد اختلف الفقهاء في اشتراط أمر آخر في وجه اليمين على المدعى عليه وفي مذهب مالك وأصحابه تصرفات بالتخصيصات لهذا العموم خالفهم فيها غيرهم منها: اعتبار الخلطة بين المدعي والمدعى عليه في اليمين ومنها أن من ادعى سببا من أسباب القصاص لم تجب به اليمين إلا أن يقيم على ذلك شاهدا فتجب اليمين ومنها إذا ادعى رجل على امرأة نكاحا لم يجب له عليها من يمين في ذلك قال سحنون: منهم إلا أن يكونا طارئين ومنها أن بعض الأمناء ممن يجعل القول قوله لا يوجبون عليه يمينا ومنها: دعوى امرأة طلاقا على الزوج وكل من خالفهم في شيء من هذا يتدل بعموم هذا الحديث.

1 البخاري"4552"ومسلم"1711"واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت