فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 549

-لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي وهو علي ضامن: أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة"1."

4 -ولمسلم:"مثل المجاهد في سبيل الله - والله أعلم بمن جاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم وتوكل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة"2.

الضمان والكفالة ههنا: عبارة عن تحقيق هذا الموعود من الله سبحانه وتعالى فإن الضمان والكفالة: مؤكدان لما يضمن ويتكفل به وتحقيق ذلك من لوازمها.

وقوله:"لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي"دليل على أنه لا يحصل هذا الثواب إلا لمن صحت نيته وخلصت من شوائب إرادة الأغراض الدنيوية فإنه ذكر بصيغة النفي والإثبات المقتضيين للحصر.

وقوله:"فهو علي ضامن"قيل: إن فاعلا ههنا بمعنى مفعول كما قيل في ماء دافق وعيشة راضية أي مدفوق ومرضية على احتمال هاتين اللفظتين لغير ذلك.

وقد يقال إن ضامنا بمعنى ذا ضمان كلابن وتامر ويكون الضمان ليس منه وإنما نسب إليه لتعلقه به والعرب تضيف لأدنى ملابسة.

وقوله:"أرجعه"مفتوح الهمزة مكسور الجيم من رجعه ثلاثيا متعديا ولازمه ومتعديه واحد قال الله تعالى: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ} [التوبة: 83] .

قيل إن هذا الحديث معارض للحديث الآخر وهو قوله عليه السلام:"من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كان قد تعجلوا ثلثي أجرهم وما من غازية أو سرية تغزو فتخفق أو تصاب إلا تم لهم أجرهم"3 والإخفاق أن تغزو فلا تغنم شيئا ذكر القاضي معنى ما ذكرناه من المعارضة عن غير واحد.

وعندي: أنه أقرب إلى موافقته منه إلى معارضته ويبعد جدا أن يقال بتعارضهما نعم كلاهما مشكل أما ذلك الحديث فلتصريحه بنقصان الأجر بسبب الغنيمة وأما هذا فلأن أو تقتضي أحد الشيئين لا مجموعها فيقتضي إما حصول الأجر أو الغنيمة وقد قالوا: لا.

1 البخاري"36"ومسلم"1876".

2 مسلم"1878"بنحوه وقد أخرجه البخاري"2767".

3 مسلم"1906""154"من حديث عبد الله بن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت