وقد استعمل في هذا الحديث لفظ الجنابة بإزاء المني وقد ذكرنا أنه يستعمل بإزاء المنع والحكم الشرعي المرتب على خروج الخارج والله أعلم.
8 -عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل"1 وفي لفظ:"وإن لم ينزل"2.
الشعب جمع شعبة وهي الطائفة من الشيء والقطعة منه واختلفوا في المراد بالشعب الأربع فقيل: يداها ورجلاها أو رجلاها وفخذاها أو فخذاها وإسكتاها أو نواحي الفرج الأربع وفسر الشعب بالنواحي وكأنه تحويم على طلب الحقيقة الموجبة للغسل والأقرب عندي: أن يكون المراد: اليدين والرجلين أو الرجلين والفخذين ويكون الجماع مكنيا عنه بذلك ويكتفي بما ذكر عن التصريح وإنما رجحنا هذا: لأنه أقرب إلى الحقيقة إذ هو حقيقة في الجلوس بينهما وأما إذا حمل على نواحي الفرج: فلا جلوس بينها حقيقة وقد يكتفي بالكناية عن التصريح لا يسما في أمثال هذه الأماكن التي يستحيي من التصريح بذكرها.
وأيضا فقد نقل عن بعضهم أنه قال الجهد من أسماء النكاح ذكر ذلك عن الخطابي وعلى هذا فلا يحتاج إلى أن يجعل قوله:"جلس بين شعبها الأربع"كناية عن الجماع فإنه صرح به بعد ذلك.
وقوله في الحديث:"ثم جهدها"بفتح الجيم والهاء: أي بلغ مشقتها يقال منه: جهده وأجهده أي بلغ مشقته وهذا أيضا لا يراد حقيقته وإنما المقصود منه: وجوب الغسل بالجماع وإن لم ينزل وهذه كلها كنايات يكتفى بفهم المعنى عن التصريح.
وقوله:"بين شعبها الأربع"كناية عن المرأة وإن لم يجر لها ذكر اكتفاء بفهم المعنى من السياق كما في قوله عز وجل: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [صّ: 32] والحكم عند جمهور الأمة على مقتضى هذا الحديث في وجوب الغسل بالتقاء الختانين من غير إنزال وخالف في ذلك داود وبعض أصحابه الظاهرية وخالفه بعض الظاهرية ووافق الجماعة ومستند الظاهرية: قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الماء من الماء"وقد جاء في الحديث:"إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نسخ"ذكره الترمذي3.
9 -عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم:"أنه."
1 البخاري"291"ومسلم"248""87".
2 في مسلم وفي حديث مطر: وإن لم ينزل.
3 الترمذي"110"و"111"موقوفا على أبي بن كعب وآخره ثم نهى عنها وقال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وإنما كان الماء من الماء في أول الإسلام ثم نسخ بعد ذلك.