الآخر على أنه وإن جوزنا بالمعنى فلا شك أن رواية اللفظ أولى فقد يكون ابن مسعود تحرى لطلب الأفضل.
7 -عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:"أعتم النبي صلى الله عليه وسلم بالعشاء فخرج عمر فقال: الصلاة يا رسول الله رقد النساء والصبيان فخرج ورأسه يقطر يقول:"لولا أن أشق على أمتي - أو على الناس - لأمرتهم بهذه الصلاة هذه الساعة"."
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو العباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أكابر الصحابة وعلمائهم كان يقال له البحر لسعة علمه مات بالطائف سنة ثمان وستين في أيام ابن الزبير وولد قبل الهجرة بثلاث سنين في قول الواقدي.
وفي الحديث مباحث:
الأول: يقال عتم الليل يعتم - بكسر التاء - إذا أظلم والعتمة: الظلمة وقيل: إنها اسم لثلث الليل الأول بعد غروب الشفق نقل ذلك عن الخليل وقوله: أعتم أي دخل في العتمة كما يقال: أصبح وأمسى وأظهر قال الله تعالى: {حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} [الروم: 17] - إلى قوله: {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم: 18] .
الثاني: اختلف الناس في كراهية تسمية العشاء بالعتمة فمنهم من أجازه واستدل بهذا الحديث وفي الاستدلال به نظر فإن قوله أعتم أي دخل في وقت العتمة والمراد: صلى فيه ولا يلزم من ذلك أن يكون سمى العشاء عتمة وأصح منه: الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم:"لو يعلمون ما في العتمة والصبح"ومنهم من كره ذلك قال الشافعي وأحب أن لا تسمى صلاة العشاء بالعتمة ومستنده هذا الحديث الصحيح عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا وإنها العشاء ولكنهم يعتمون بالإبل"1 أي يؤخرون حلبها إلى أن يظلم الظلام وعتمة الليل: ظلمته كما قدمناه.
وهذا الحديث يدل على هذا المقصود من وجوه أحدها: صيغة النهي والثاني: ما في قوله تغلبنكم فإن فيه تنفيرا عن هذه التسمية فإن النفوس تأنف من الغلبة والثالث: إضافة الصلاة إليهم في قوله:"على اسم صلاتكم"فإن فيه زيادة ألا ترى أن لو قلنا: لا تغلبن على مالك: كان أشد تنفيرا من قولنا: لا تغلبن على مال أو على المال؟ لدلالة الإضافة على الاختصاص به.
ولعل الأقرب: أن تجوز هذه التسمية ويكون الأولى تركها وقد قدمنا الفرق بين كون الأولى.
1 مسلم"644""228"وفيه إسقاط الواو في"وإنها".