هذا كله فعله عثمان، وفعل إلى جانبه الاستئناس بالصحف التى تمّ جمعها في عهد أبى بكر، وشارك فيها عمر، والتى كانت عند حفصة.
تلك الصحف التى مثّلت المصحف الأول المعتمد.
من أجل هذا لم يختلف زيد وسعيد في شىء، ووجدا ما اجتمع لهما من قبل على يد أبى بكر وعمر هو هو الذى جمعه عثمان ثانية واستحلف الناس عليه.
ويحكى المؤرخون أن زيدا وسعيدا لم يختلفا إلا في حرف واحد في سورة البقرة، فقال أحدهما «التابوت» وقال الآخر «التابوة» واختيرت قراءة زيد بن ثابت، لأنه كان كاتب الوحى.
وأرسل عثمان ستّا من هذه المصاحف إلى مكة والشام واليمن والبحرين والبصرة والكوفة، وحبس مصحفا بالمدينة، وأمر عثمان فحرق ما كان مخالفا لمصحفه.
وقد مرّ بك أن على بن أبى طالب كان له مصحف باسمه، أعنى كان إليه جمعه، وأنه بعد موت النبى كان قد أقسم ألا يرتدى برداء إلا لجمعة حتى يجمع القرآن في مصحف، ففعل.
وينقل أبو بكر السّجستانى [1] بسند متصل عن أشعث، عن ابن سيرين، أنه حين تخلّف عن بيعة أبى بكر أرسل إليه أبو بكر يقول له:
أكرهت إمارتى يا أبا الحسن؟ فقال علىّ: لا والله، إنى أقسمت ألا أرتدى برداء إلا لجمعة. فبايعه ثم رجع.
(1) المصاحف (ص: 10) .