ثم يقول السجستانى: لم يذكر «المصحف» أحد إلا أشعث، وهو لين الحديث. وإنما: حتى أجمع القرآن، يعنى أتمّ حفظه.
غير أن ابن النديم فيما نقلت إليك عنه قبل يذكر أنه رأى عند أبى يعلى حمزة الحسنىّ مصحفا سقطت منه أوراق بخط على بن أبى طالب، يتوارثه بنو الحسن، ثم أورد ترتيب السور فيه، وقد نقلناها لك فيما سبق.
ولقد كان إلى مصحف علىّ مصاحف أخرى مرّت بك، هى مصحف أبىّ، ومصحف ابن مسعود، ومصحف ابن عباس، وكان ثمة مصاحف أخرى هى: مصحف موسى الأشعرى، ومصحف للمقداد بن الأسود، ومصحف لسالم مولى أبى حذيفة.
ولقد كانت هذه المصاحف موزّعة في الأمصار، فكان أهل الكوفة على مصحف ابن مسعود، وأهل البصرة على مصحف أبى موسى الأشعرى، وأهل دمشق على مصحف المقداد بن الأسود، وأهل الشام على مصحف أبىّ بن كعب.
وكان ثمة خلاف بين هذه المصاحف، وهذا الخلاف هو الذى شهد به حذيفة حين كان مع الجيش في فتح أذربيجان. وهذا الخلاف هو الذى فزع من أجله عثمان فنهض يجمع أصول القرآن، ويجمع إلى هذه الأصول الحفظة الموثوق بهم.
فنحن الآن بين مراحل ثلاث مرّ بها تدوين المصحف:
أولى هذه المراحل تلك التى كانت في حياة النبى، صلى الله عليه وسلم،
فلقد كان من حوله كتّابه يكتبون ما يملى عليهم، وكان الرسول حريصا على ألا يكتب عنه غير القرآن، حتى لا يلتبس به شىء آخر. ويروون عنه، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: لا تكتبوا عنى شيئا سوى القرآن، فمن كتب عنى شيئا سوى القرآن فليمحه.