فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 185

أولى هذه المراحل تلك التى كانت في حياة النبى، صلى الله عليه وسلم،

فلقد كان من حوله كتّابه يكتبون ما يملى عليهم، وكان الرسول حريصا على ألا يكتب عنه غير القرآن، حتى لا يلتبس به شىء آخر. ويروون عنه، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: لا تكتبوا عنى شيئا سوى القرآن، فمن كتب عنى شيئا سوى القرآن فليمحه.

ولم يترك رسول الله دنياه إلى آخرته إلا بعد أن عارض ما في صدره على ما في صدور الحفظة الذين كانوا كثرة، وحسبك ما يقال عن كثرتهم أنه في غزوة بئر معونة قتل منهم أى من القرّاء سبعون، ثم حسبك عن كثرتهم أنه كانت منهم سيدة، هى أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث، وكان رسول الله يزورها ويسميها الشهيدة، وكانت قد جمعت القرآن، وقد أمرها رسول الله أن تؤمّ أهل دارها [1] .

ثم حسبك دليلا على أن القرآن كتب في حياة الرسول، وأنه كتب في صحة وضبط، ما رواه البراء مع نزول قوله تعالى: {لََا يَسْتَوِي الْقََاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [2] : قال الرسول: ادع لى زيدا، وليجئ باللوح والدواة والكتف، ثم قال: اكتب «لا يستوى» ، أى إن الرسول كان يملى على كاتبه لساعته.

ثم لعلك تذكر في إسلام عمر أن رجلا من قريش قال له: أختك قد صبأت أى خرجت عن دينك فرجع إلى أخته ودخل عليها بيتها، ولطمها لطمة شجّ بها وجهها، فلما سكت عنه الغضب نظر فإذا صحيفة في ناحية البيت فيها بسم الله الرحمن الرحيم.

(1) الطبقات الكبرى، لابن سعد.

(2) النساء: 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت