فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 185

{سَبَّحَ لِلََّهِ مََا فِي السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [1] . واطلع على صحيفة أخرى فوجد فيها {بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ. طه مََا أَنْزَلْنََا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} [2]

فأسلم بعد ما وجد نفسه بين يدى كلام معجز ليس من قول بشر.

فهذه وتلك تدلانك على أن الكتّاب كانوا يكتبون بإملاء الرسول، وأن هذا المكتوب كان يتناقله الناس.

والثانية من تلك المراحل ما كان من عمر مع أبى بكر حين استحرّ القتل بالقراء في اليمامة، وما انتهى إليه الرأى بين أبى بكر وعمر في أن يكلا إلى زيد بن ثابت جمع المصحف، لتكون معارضة بين ما هو مكتوب في الألواح وبين ما هو محفوظ في الصدور، قبل أن تأتى المواقع على حفظة القرآن، فما من شك في أن الاثنين يكمّل أحدهما الآخر، لمن أراد أن يبلغ الكمال والدقة والضبط.

وما يمنع من هذا الذى فكّر فيه عمر أن يكون هناك جمع سابق على يد نفر من الصحابة، مثل ما فعل علىّ، ومثل ما فعل ابن مسعود، ومثل ما فعل ابن عباس، ومثل ما فعل غيرهم.

وما كان هذا يغيب عن عمر، ولكن كان ثمة فرق بين ما فكر فيه عمر وما سبق بعض الصحابة به، فلقد كان الرأى عند عمر أن يبادر في ظل وجود القراء إلى إيجاد مصحف رسمى يصدر بتكليف من الخليفة، والخليفة أقوى على حشد الجهود العظيمة لهذا العمل العظيم.

(1) الحديد: 1.

(2) طه: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت