ولقد أحس زيد بثقل المهمة التى أرادها عمر، وأرادها معه أبو بكر، فأبو بكر وعمر لم يريدا عملا فرديّا يحمل عبأه فرد واحد، وإنما أرادا عملا جماعيّا تحمل عبأه الخلافة، وباسم الخلافة يصدر.
من أجل ذلك قال زيد: فو الله لو كلفونى نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علىّ مما كان أمرونى به من جمع القرآن.
ومن أجل ذلك مضى زيد يتحرى، لم يكتف بما في صدره، وما بين يديه، بل تلمس آية يفقدها فوجدها عند رجل من الأنصار فدونها، وهى {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجََالٌ صَدَقُوا مََا عََاهَدُوا اللََّهَ عَلَيْهِ} [1] .
ومن أجل ذلك قال أبو بكر لعمر بن الخطاب ولزيد بن ثابت:
اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكما بشاهدين على شىء من كتاب الله فاكتباه.
ومن أجل ذلك لم يقعد زيد عن السعى ليجد آخر المطاف آخر سورة التوبة مع خزيمة بن ثابت.
إذن فلقد كان مصحف أبى بكر وعمر أول مصحف رسمى، جمعه زيد بن ثابت لهما، في ظل هذا التّحرى الدقيق، الذى كان أبو بكر وعمر من ورائه. غير أن هذا المصحف الرسمى لم يأخذ طريقه الرسمى إلى الأمصار، ولعلّ مقتل عمر هو الذى أخّر ذلك.
والمرحلة الثالثة والأخيرة، هى المرحلة التى تمت على يد عثمان، وكانت تتمّة للمرحلة الرسمية التى بدأت في عهد أبى بكر، وشاركه فيها عمر،
(1) الأحزاب: 23.