فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 185

فلقد وقع الذى كان يخشاه عمر، والذى فكّر من أجله في هذا الجمع الرسمى، وعجل به القتل عن أن يمضى فيه إلى آخره.

فلقد مر بك كيف استقلّ كلّ مصر بمصحف، وكانت مصاحف فرديّة، لم يجتمع لها ما اجتمع لمصحف أبى بكر الذى انتهى إلى حفصة، ثم انتهى إلى عثمان، من جهد جماعى مستوعب، ولقد سعى «علىّ» جهده، وسعى «أبىّ» جهده، وسعى «ابن عبّاس» جهده. ولكن هذه الجهود لو تلاقت كما تلاقت حياة أبى بكر وعمر لخضعت لتعديل كثير، ودليلنا على ذلك أنه لما خرج إلى الأمصار مصحف عثمان دان الناس لتحريره قبل أن يدينوا لسلطان الخليفة، وما يستطيع أحد أن يظن بالمسلمين اللّين والضعف على أن يقفوا لأقوى الخلفاء يلزمونه رأيهم، إن كانوا يعرفون أنه الحق، ولكن انصياع المسلمين في الأمصار كلها لمصحف عثمان، وما كان عثمان بالعنيف، يدلك على أن المصحف العثمانى خرج عن إجماع اطمأنت القلوب إليه.

ويروى أبو بكر السجستانى بسند متصل عن «على» ، في المصاحف وحرق عثمان لها: «لو لم يصنعه عثمان لصنعته» [1] .

ولقد كان «علىّ» صاحب مصحف اختفى بظهور مصحف عثمان، ولكن هذا لم يمنعه من نصرة الحق الذى جاهد من أجله حياته كلها.

والذى قبله «علىّ» قبله «ابن مسعود» ، ولكن بعد لأى، وقبله بعد هذين كثيرون من الصحابة.

(1) المصاحف (ص: 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت