يروى أبو بكر السجستانى بسند متصل عن مصعب بن سعد، قال:
أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك ولم ينكر ذلك منهم أحد [1] .
وما أجلّ هذه التى فعلها عثمان، وحسبه عنها ما يرويه أبو بكر السجستانى بسند متصل عن عبد الرحمن بن مهدى، يقول: خصلتان لعثمان بن عفان ليستا لأبى بكر ولا لعمر: صبره نفسه حتى قتل مظلوما، وجمعه الناس على المصحف [1] .
وحسبك أن تعلم أن الحال في اختلاف الناس لم تكن أيام عثمان في الأمصار دون المدينة، بل شملت المدينة أيضا، فلقد كان المعلّمون فيها لكل معلّم قراءته، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون، فكان هذا لعثمان، إلى ما بلغه من حذيفة، مما أفزعه وجعله يقوم بين الناس خطيبا ويقول:
أنتم عندى مختلفون فيه فتلحنون، فمن نأى عنى من الأمصار أشد فيه اختلافا وأشد لحنا، اجتمعوا يا أصحاب محمد واكتبوا للناس إماما.
من أجل هذا سمى مصحف عثمان: الإمام.
وقد أرسل عثمان من هذا المصحف نسخا للأمصار كما مر بك وأمر بأن يحرق ما عداها.
ويحكى ابن فضل الله العمرى في كتابه مسالك الأبصار، وهو يصف مسجد دمشق: «وإلى جانبه الأيسر المصحف العثمانى بخط أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى الله عنه» [3] .
(1) المصاحف (ص: 18) .
(3) المسالك (1: 195، طبعة دار الكتب المصرية) .