فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 185

2 -وأما ما جاء منسوبا إلى عائشة، فما أظن عائشة تسكت على خطأ الكتّاب في كتاب الله، وترضى به يشيع ويخرج عن المدينة إلى الأمصار، ولم تكن بعيدة عن عثمان ولا عن الصحابة الكاتبين، وما أظنها كانت أقلّ منهم حرصا على سلامة كتاب الله. وحسبك ما قدمه الزمخشرى في هذه.

3 -وأما عن تلك التى ينسبونها لأبان بن عثمان، فلا ادرى كيف جاءت على لسانه، مع العلم بأنه ممن لم يشهدوا عصر التدوين، ولا كان حاضر ذلك، فلقد كانت وفاته سنة 105هـ، وعثمان مات سنة 35هـ.

وبعد. فهذا الذى نسب إلى أبان استنباط لا رواية مأثورة، وهذا الاستنباط الذى استنبطه أبان لا يصح إلا عن مشاهدة، أو سماع عن مشاهدة، وكلاهما لم يتوفّر لهذا الحكم.

وثالث الأشياء التى أردت ألا أسكت عنه: هو ما يعزوه أصحاب التواليف في المصاحف إلى الحجاج بن يوسف، وأنه غيّر في مصحف عثمان أحد عشر حرفا، وقد رواها أبو بكر السجستانى في كتابه المصاحف مرّتين.

الأولى يقول فيها: حدثنا عبد الله: حدثنا أبو حاتم السجستانى:

حدثنا عبّاد بن صهيب، عن عوف بن أبى جميلة: أن الحجاج ابن يوسف غيّر في مصحف عثمان أحد عشر حرفا [1] .

والثانية يقول فيها: قال أبو بكر يعنى نفسه كان في كتاب أبى: حدثنا رجل فسألت أبى: من هو؟ فقال: حدثنا عباد بن صهيب، عن عوف بن أبى جميلة. أن الحجاج بن يوسف غيّر في مصحف عثمان أحد عشر حرفا [2] .

وهذه هى الأحرف، كما ذكرها أبو بكر السجستانى:

(1) المصاحف (ص: 49) .

(2) المصاحف (ص: 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت