فهرس الكتاب
الإمام: إن هذان لساحران، هى لغة بلحارث بن كعب، جعلوا الاسم المثنى نحو الأسماء التى آخرها ألف، كعصا وسعدى، فلم يقلبوها في الجر والنصب. وقال بعضهم: «إن» بمعنى: نعم، و «ساحران» خبر مبتدأ محذوف، واللام داخلة على الجملة، تقديره: لهما ساحران.
وقد أعجب به أبو إسحاق.
انتهى كلام الزمخشرى. وبودى أن أشير قبل أن أمضى في حديثى إلى أن في كلامه دليلا جديدا يؤيدنى فيما اخترت من قبل عن القراءات السبع في القرآن، وأنها لغات العرب جاءت مبثوثة في القرآن، وبها كلها يتجه الكلام.
أما عن حديثى الذى أحب أن أمضى فيه:
1 -فأما ما جاء منسوبا إلى عثمان فقد قدّمت دفعى له وتأويله، ويحضرنى هنا بعد عرض آراء الزمخشرى أن اللحن الذى جاء على لسان عثمان مراد به: توجيه الكلام توجيها ليس على ظاهره، وأن المراد بتقويم الألسنة أو اللغات له: بيان الوجه المراد معه. هذا إن صح ما نسب إلى عثمان.
2 -وأما ما جاء منسوبا إلى عائشة، فما أظن عائشة تسكت على خطأ الكتّاب في كتاب الله، وترضى به يشيع ويخرج عن المدينة إلى الأمصار، ولم تكن بعيدة عن عثمان ولا عن الصحابة الكاتبين، وما أظنها كانت أقلّ منهم حرصا على سلامة كتاب الله. وحسبك ما قدمه الزمخشرى في هذه.
3 -وأما عن تلك التى ينسبونها لأبان بن عثمان، فلا ادرى كيف جاءت على لسانه، مع العلم بأنه ممن لم يشهدوا عصر التدوين، ولا كان حاضر ذلك، فلقد كانت وفاته سنة 105هـ، وعثمان مات سنة 35هـ.