ولكن من أنّى لنا أن هذا الذى يقال إن الحجاج أثبته لم يكن، وإن رسم مصحف عثمان كان يحتمله، وإن الحجاج لم يفعل غير أن بيّنه وميّزه.
يحدونى إلى هذا ما روى من أن عثمان حين كان يعرض عليه المصحف غيّر «لم يتسن» إلى «لم يتسنه» ، إذن فالذى يعزى إلى الحجاج أنه فعله عزى إلى عثمان أنه فعله من قبله، ولا يمنع أن يكون هذا كله أعنى الأحرف الثمانية كانت مقروء مصحف عثمان، وأن الحجاج حين نقط وشكل ميز الرسم وبيّنه، يستوحى في ذلك من مقروئه ومقروء الناس الذين يقرءون بقراءة مصحف عثمان.
إذن فلا تغيير للحجاج في كتاب الله.
ثم ما أهون مدلول ما نسبوه إلى الحجاج، وهل كان بعد هذا غير تبيين رسم وتمييزه، وما أظن الحجاج خرج فيها على مصحف عثمان بقراءة أخرى، بل أكاد أؤكد أنه التزم فيها مقروء مصحف عثمان، وأنه لم يفعل غير التمييز والتبيين، بدليل تلك التى سقتها عن «لم يتسن» و «لم يتسنه» ، وأن الحجاج فيما فعل كان حريصا على أن يمكّن للمصحف الامام، وأن ينفى عنه ما عساه أن يكون دخل عليه من قراءات.