فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 185

فإن كانت على مذهب النحويين، فليس هاهنا لحن، بحمد الله.

وإن كانت خطأ في الكتابة، فليس على الله ولا على رسوله، صلى الله عليه وسلم، جناية الكاتب في الخط.

ولو كان هذا عيبا يرجع على القرآن لرجع عليه كل خطأ وقع في كتابة المصحف من طريق التهجى، فقد كتب في الإمام: «إن هذن لساحران [1] » ، بحذف ألف التثنية. وكذلك ألف التثنية تحذف في هجاء هذا المصحف في كل مكان. وكتب كتّاب المصحف: الصلاة، والزكوة والحيوة، بالواو واتبعناهم في هذه الحروف خاصة على التيمن بهم [2]

فنحن إذن بين رسم لكتّاب كان ما رسموا آخر الجهد عندهم، ولقد حفظ الله كتابه بالحفظة القارئين أكثر مما حفظه بالكتّاب الكاتبين، ثم كانت إلى جانب الحفظ حجة أخرى على الرسم، وهى لغة العرب، أقامت الرسم لتدعيم الحفظ، ولم تقم الحفظ لتدعيم الرسم، وكان هذا ما عناه عثمان: أرى فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها. ولقد أقامته بألسنتها، وتركت الرسم على حاله ممثلا في مصحفه الإمام، الذى كان حريصا على أن تجتمع عليه الأمة الإسلامية. من أجل ذلك أحرق ما سواه.

غير أن ما فعله عثمان لم يقض على كل خلاف، وأوسع في هذا الخلاف بقاء المصحف الإمام غير منقوط ولا مشكول، كما قلت لك.

من أجل ذلك كان أول شىء عمله الحجاج، بعد ما فرغ من نقط

(1) طه: 63.

(2) تأويل مشكل القرآن (ص: 40، 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت