وينقل المقرى عن ابن خليل السكونى أنه شاهد بجامع العديس بإشبيلية ربعة مصحف في أسفار ينحى به لنحو خطوط الكوفة، إلا أنه أحسن خطّا وأبينه وأبرعه وأتقنه، وأن أبا الحسين بن الطفيل بن عظيمة قال له: هذا خط ابن مقلة.
ثم يقول المقرى وقد رأيت بالمدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، مصحفا بخط ياقوت المستعصمى [1] .
ولقد كانت وفاة ياقوت هذا سنة 698هـ، وكان سباقا في هذا الميدان.
ويقول محمد بن إسحاق: أول من كتب المصاحف، في الصدر الأول، ويوصف بحسن الخط: خالد بن أبى الهياج. رأيت مصحفا بخطه.
وكان سعد نصبه لكتب المصاحف والشعر والأخبار للوليد بن عبد الملك، وهو الذى كتب الكتاب الذى في قبلة مسجد النبى، صلى الله عليه وسلم، بالذهب، من {وَالشَّمْسِ وَضُحََاهََا} إلى آخر القرآن.
ويقال: إن عمر بن عبد العزيز قال له: أريد أن تكتب لى مصحفا على هذا المثال. فكتب له مصحفا تنوّق فيه. فأقبل عمر يقلبه ويستحسنه، واستكثر ثمنه فردّه عليه.
ومالك بن دينار، مولى أسامة بن لؤى بن غالب، ويكنى: أبا يحيى.
وكان يكتب المصاحف بأجر. ومات سنة ثلاثين ومائتين.
ثم أورد ابن إسحاق نفرا من كتاب المصاحف بالخط الكوفى وبالخط المحقق المشق، وقد رآهم جميعا.
والذى لا شك فيه أن هذه الأقلام المختلفة تبارت في كتابة المصحف، كما كتب بأقلام غير هذه، ذكر منها الكردى في كتابه «تاريخ الخط
(1) نفح الطيب (6: 40) .