فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 185

وأصبح يطلق على هذه الأجزاء المتمة الثلاثين اسم ربعة. والربعة في اللغة: الصندوق، أو الوعاء من جلد. ولعل تسمية الأجزاء المتمة الثلاثين بهذا الاسم جاءت من إطلاق المحل على الحال فيه.

ولكن هذا التيسير الأخير جرّ إلى تيسير آخر يتصل به، وما نشك في أن الدافع إليه كان التيسير على الحافظين، بعد أن كان التيسير على القارئين، وفرق بين أن ييسر على قارئ وبين أن ييسّر على حافظ.

من أجل هذه، فيما نظن، كان تقسيم الأجزاء المتمة الثلاثين إلى أحزاب، كل جزء ينقسم إلى حزبين، ثم تقسيم الحزب إلى أرباع، كل حزب ينقسم إلى أربعة أرباع.

وعلى هذا التقسيم الأخير طبعت المصاحف، واعتمد هذا التقسيم، على الجانب الراجح بين القرّاء في عدد الآيات، فأنت تعلم هذا الخلاف الذى بينهم.

فالمدنيون الأول يعدون آيات القرآن 6000آية والمدنيون المتأخرون يعدون آيات القرآن 6124آية والمكيون المتأخرون يعدون آيات القرآن 6219آية والكوفيون يعدون آيات القرآن 6263آية والبصريون يعدون آيات القرآن 6204آية والشاميون يعدون آيات القرآن 6225آية وفى هذا الخلاف كان ثمة ترجيح وثمة اتفاق وثمة تغليب. وقد انبرى لهذه السّفاقسى في كتابه «غيث النفع» . ولقد اعتمد السفاقسى على رجلين سبقاه في هذه الصناعة. هما: أبو العباس أحمد بن محمد بن

أبى بكر القسطلانى، في كتابه «لطائف الإشارات في علم القراءات» ، والقادرىّ محمد، في كتابه «مسعف المقرئين ومعين المشتغلين بمعرفة الوقف والابتداء» ، وانتهى إلى الرأى الراجح أو المتفق عليه، وبهذا أخذ الذين أشرفوا على طبع المصحف طبعته الأخيرة في مصر، وخرج يحمل الاشارات الجانبية الدالة على مكان الأجزاء والأحزاب وأرباع الأحزاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت