ويقول في موضع رابع:
المحكم: هو الذى أحكم الله تعالى المراد به بأن جعله على صفة مخصوصة، لكونه عليها تأثير في المراد.
فأما المتشابه فهو الذى جعله الله، عز وجل، على صفة تشتبه على السامع، لكونه عليها المراد به، من حيث خرج ظاهره عن أن يدل على المراد به، لشىء يرجع إلى اللغة أو التعارف [1] .
ويقول في موضع خامس، عند الكلام على وصفه، عز وجل، جميع القرآن بأنه محكم، بقوله تعالى: {الر. كِتََابٌ أُحْكِمَتْ آيََاتُهُ} (هود:
1)، ووصفه جميعه بأنه متشابه بقوله تعالى {اللََّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتََابًا مُتَشََابِهًا} (الزمر: 23) ، يقول: إن القرآن فيه محكم ومتشابه، وقد ورد الكتاب بصحته في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتََابَ مِنْهُ آيََاتٌ مُحْكَمََاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتََابِ وَأُخَرُ مُتَشََابِهََاتٌ} (آل عمران: 7) فأما وصفه جميعه بأنه محكم، فإنما أريد به أنه تعالى أحكمه في باب الإعجاز والدلالة على وجه لا يلحقه خلل، ووصفه جميعه بأنه متشابه، المراد به أنه سوى بين الكل في أنه أنزل على وجه المصلحة ودلّ به على النبوة، لأن الأشياء المتساوية في الصفات المقصود إليها، يقال فيها: متشابهة [2] .
ويقول التهانوى في كتابه كشاف اصطلاح الفنون عند الكلام على المحكم: المحكم: اسم مفعول من الإحكام.
(1) متشابه القرآن (1: 19) .
(2) متشابه القرآن (1: 2120) .