ولعلّ نظرة المشركين للإسراء والمعراج يناقشون صورتهما التى وقعت بها هى التى حفزت المسلمين بعد على أن يكدّوا أنفسهم في هذا الخلاف.
وليست صورة الوحى تبعد كثيرا عن صورة الإسراء والمعراج، ومن آمن بالأولى يؤمن بالثانية، فكما اتصل محمد بربّه في تلك اتصل محمد بربه في هذه، وكما تلقى محمد عن ربه في الأولى تلقى محمد عن ربه في الثانية.
يروى ابن هشام في سيرته أن رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، حين أصبح [1] غدا على قريش فأخبرهم الخبر، فقال أكثر الناس:
هذا والله الأمر البيّن [2] ، والله إن العير لتطرد شهرا من مكة إلى الشام مدبرة وشهرا مقبلة، أفيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة، ويرجع إلى مكة.
ثم يقول ابن هشام: فارتد كثير ممّن كان أسلم، وذهب الناس إلى أبى بكر، فقالوا له: هل لك يا أبا بكر في صاحبك، يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع إلى مكة.
فقال لهم أبو بكر: إنكم تكذبون عليه.
فقالوا: بلى، فهو ذا في المسجد يحدّث به الناس.
فقال أبو بكر: والله لئن كان قاله لقد صدق، فما يعجبكم من ذلك! فو الله إنه ليخبرنى أن الخبر ليأتيه من الله من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه، فهذا أعجب ممّا تعجبون منه.
ثم أقبل أبو بكر حتى انتهى إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلم،
(1) فلقد كان الإسراء ليلا.
(2) الإمر، بكسر الهمزة: العجب المنكر.