فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 185

واجتمع هؤلاء النفر على باب الرسول، صلى الله عليه وسلم، يرصدونه، فلما رأى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مكانهم، أمر عليّا بأن ينام على فراشه، ويتعطى ببرده.

وخرج عليهم الرسول، صلى الله عليه وسلم، منصرفا إلى بيت أبى بكر، وقد أغشاهم الله فهم لا يبصرون.

وكانوا كلما جعلوا يتطلعون، فيرون عليّا على فراش رسول الله، صلى الله عليه وسلم، متسجّيا ببرده، يخالون أن محمدا لا يزال نائما.

ولم يزالوا كذلك حتى قام علىّ، رضى الله عنه، عن الفراش، فعلموا حقيقة ما كان.

وعلى الرغم من حيطة قريش خرج الرسول ومعه أبو بكر، وركبا إلى المدينة، خرجت قريش في إثرهما تطلبهما. ففوّت الله عليهم ما يطلبون.

وكان خروج الرسول من مكة يوم الخميس في اليوم الأول من ربيع الأول، وكان بلوغه المدينة لاثنتى عشرة ليلة خلت منه، وكان ذلك ظهر يوم اثنين، وكان ذلك بعد أن بعثه الله، عزّ وجل، بثلاث عشرة سنة، وكان عمره إذ ذاك ثلاثا وخمسين سنة.

ولقد علم المسلمون أول ما علموا، أن هذا البلاء زاد المسلم إلى الجنة، وصفحته يوم الميعاد، وما على الرسول إلا البيان، وأنّ عليهم التّمكين لهذا البيان، ونصر الله صنو جهاد العبد وكفاحه وصبره، على هذا رسالات السماء، وعلى هذا رسل السماء إلى العباد، يهبط الهدى حين تشيع الظلمة، ويتلقّف الهدى رسول مختار، يصطفيه الله صادقا جلدا صبورا، فإذا الناس معه على الطريق، لهم مثل صدقه وجلده وصبره، همّهم مثل همّه، نصراء للحق، ينصرونه بصدقهم وجلدهم

وصبرهم، لا يحرصون على الحياة، ولا يغريهم متاعها، وإذا هم حين يؤيّدون رسالة السماء، قد أيّدتهم رسالة السماء، وإذا الدنيا معهم على هذا الحق، وإذا هم سادة الدّنيا بهذا الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت