فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 185

ثم هو بعد هذا كان القوّام الصوّام المتبتل. فأية دنيا تلك التى أرادها الرسول بهذا الزواج؟ وإن حياة الرسول الأولى لتملى عليه حياته

الثانية، ولقد كان الرسول عفّا في شبابه، أثقل أعباء مع عفته في حياته الأخيرة.

صفحات من جهاد طويل متصل أخرج بها محمد الجزيرة العربية من عماية الضلال إلى نور الحقيقة، ومن رجس الشرك إلى طهر الإيمان، ومن آثام الباطل إلى صالحات الأعمال.

فإذا الجزيرة العربية على دين الإسلام، تؤمن بربّ واحد حقّ، بعد أن كانت موزّعة بين أرباب كثرة زائفة، برئت من الأوثان والأصنام، وكانت آفة العقل، واطرحت وأد البنات، وكان سبة الأبد، وعفّت عن الآثام، وكانت غارقة فيها للأذقان، واستقامت على الطريق لتحمل راية الدعوة، تبشّر بها في الآفاق، فإذا هى بعد قليل قد أظلّت برايتها بقاعا لا تحصى، وخلقا لا يعد.

تلك حياة الرسول أجملت لك مآثرها وما تمّ منها، وما تم هذا كلّه بعيدا عن تدبير السماء، وما تمّ هذا كله إلا عن وحى متصل يملى على الرسول بكرة وعشيّا، فيمليه هو على قومه بكرة وعشيّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت