فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 185

وأنت ترى أن اثنتين منهن، وهما عائشة وحفصة، كانتا لابنى صحابيين جليليين، هما أبو بكر وعمر، وأنّ ثلاثا منهن كن من المهاجرات إلى الحبشة اللاتى فقدن أزواجهن، وهن: سودة، ورملة، وهند وأنّ واحدة منهن، وهى زينب بنت خزيمة، قتل عنها زوجها يوم أحد، وأنّ واحدة أخرى كانت خالة لخالد بن الوليد الفارس المعروف، وكان بناء الرسول بها مع دخول خالد في الإسلام، وأنّ واحدة منهن، وهى جويرية بنت الحارث، قرّب الرسول ببنائه بها ما بين بنى المصطلق والمسلمين، وأن واحدة منهن، وهى بنت عمته، زينب بنت جحش، كان بناؤه بها تشريعا في الإسلام في إبطال جعل المولى له حكم الابن، وأنّ واحدة منهن، وهى خولة بنت حكيم، كانت قد وهبت نفسها للنبى.

وأما عن صفيّة بنت حيىّ اليهودية فلقد كادت تثير لجاجا بين المسلمين، حين وقعت في نصيب دحية بن خليفة الكلبىّ، فحسم الرسول هذا الخلاف ببنائه بها، وكانت من بيت رئاسة في اليهود.

أرأيت إلى الرسول ومن بنى بهن، وكيف بنى بهن، ثم أرأيت إلى أن هذا كلّه كان في تلك الأعوام التى أحيطت بالشدائد، وكان عبء تدبير هذا كله على عاتقه. ثم استمع لتعلم كيف كان الرسول في حياته، لقد كان زاهدا في دنياه، غليظا على نفسه في مسكنه ومأكله ومشربه وملبسه، وكثيرا ما كان يجتزئ بالخبز والماء.

وكم كانت الشهور تمضى دون أن توقد في داره نار لطهى، وكثيرا ما رئي وهو يرفو ثوبه بيده.

وكان صلى الله عليه وسلم يرقد ليس بينه وبين الأرض إلا حصير قد أثّر بجنبه، وتحت رأسه وسادة من أدم محشوة ليفا، وكانت بيوته من لبن، والحجر من جريد النخل، على أبوابها المسوح من شعر أسود.

ولقد دخلت امرأة من الأنصار على عائشة فرأت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم عباءة مثنية، فانطلقت فبعثت إليها بفراش حشوه صوف، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا فأخبرته، فأمرها بردها ثلاثا، فلم تفعل، فقال لها صلى الله عليه وسلم؟

يا عائشة، لو شئت لأجرى الله معى جبال الذهب والفضة.

ثم هو بعد هذا كان القوّام الصوّام المتبتل. فأية دنيا تلك التى أرادها الرسول بهذا الزواج؟ وإن حياة الرسول الأولى لتملى عليه حياته

الثانية، ولقد كان الرسول عفّا في شبابه، أثقل أعباء مع عفته في حياته الأخيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت