وكان زيد بن ثابت يكتب إلى الملوك، مع ما يكتبه من الوحى.
وكان معيقيب بن أبى فاطمة، حليف بنى أسد، يكتب مغانم رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
وكان حنظلة بن الربيع بن المرقّع بن صيفى الأسيدى، خليفة كل كاتب من كتاب النبى، صلى الله عليه وسلم، إذا غاب عن عمله، فغلب عليه اسم الكاتب.
وكان عبد الله بن سعد بن أبى سرح يكتب للنبى، صلى الله عليه وسلم، ثم ارتد ولحق بالمشركين [1] .
كما يدلك على هذا ما كان عند صلح الحديبية، حين دعا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، علىّ بن أبى طالب ليكتب ما صالح عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سهيل بن عمرو، رسول قريش إليه في ذلك الصلح [2] .
كما يدلك على ذلك أيضا ما ذكره المؤرخون، عند الكلام على غزوة «أحد» ، أن العبّاس، وهو بمكة، كتب إلى النبى كتابا يخبره فيه بتجمع قريش وخروجهم، وأن العبّاس أرسل هذا الكتاب مع رجل من بنى غفار، وأن النبى، حين جاءه الغفارىّ بكتاب العبّاس، استدعى أبىّ بن كعب وكان كاتبه ودفع إليه الكتاب يقرؤه عليه، وحين انتهى «أبى» من قراءة الكتاب استكتمه النّبىّ.
ولو كان النبى غير أمىّ لكفى نفسه دعوة «أبىّ» لقراءة كتاب العبّاس في أمر ذى بال.
(1) الوزراء والكتاب للجهشيارى (1413) .
(2) السيرة لابن هشام (3: 332331) .