وثمة رابعة تزيدك دليلا رابعا، يذكرها المؤرخون أيضا مع وفود وفد ثقيف على النبى، فلقد سألوا النبى، حين أسلموا، أن يكتب لهم كتابا فيه شروط، فقال لهم: اكتبوا ما بدا لكم ثم ائتونى به. فسألوه في كتابهم أن يحل لهم الرّبا والزّنا. فأبى علىّ بن أبى طالب أن يكتب لهم، فسألوا خالد بن سعيد بن العاص أن يكتب لهم، فقال له علىّ: تدرى ما تكتب؟ قال: أكتب ما قالوا، ورسول الله أولى بأمره.
فذهبوا بالكتاب إلى رسول الله، فقال للقارئ: اقرأ، فلما انتهى إلى الرّبا، قال له الرسول: ضع يدى عليها، فوضع يده، فقال:
{يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللََّهَ وَذَرُوا مََا بَقِيَ مِنَ الرِّبََا} [1] ثم محاها. فلما بلغ «الزناء» وضع يده عليها وقال: {وَلََا تَقْرَبُوا الزِّنى ََ} [1] ثم محاها، وأمر بكتابنا أن ينسخ لنا [3] .
ولقد عثر الباحثون على الكتابين المرسلين من النبى إلى المقوقس وإلى المنذر بن ساوى، والكتاب الأول محفوظ في دار الآثار النبوية في الآستانة، وكان قد عثر عليه عالم فرنسى في دير بمصر قرب أخميم والكتاب الثانى محفوظ بمكتبة فينا.
ومن قبل هذه الأدلة يقول تعالى في الرّسول: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} [4] . ويقول تعالى في الرسول أيضا: {وَمََا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتََابٍ وَلََا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} [5] .
(1) الإسراء: 32.
(3) أسد الغابة ترجمة (تميم بن جراشة) .
(4) الأعراف: 156.
(5) العنكبوت: 48.